وأمَّا قَولُهُ تَعَالَى: ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ﴾ فَأقرَّ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللهُ بِالقَولِ إِنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ وَهُوَ ظُهُورُ المَهْدِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- الَّذِي تَنْقَرِضُ بِظُهُورِهِ دَوْلَةُ الكُفْرِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ خَلِيلُ عَبُّودٍ فِي رِسَالَتِهِ "بَدْرُ الأَفْرَاحِ": لَيْسَ عِنْدَ إِبْلِيسَ إِقْرَارٌ وَإِنَّ الإِقْرَارَ لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ هَبَطُوا إِلَى الأَرْضِ، وَكَانَ إِبْلِيسُ مَعَهُمْ فِي الهَيْكَلِ نَفْسِهِ نُطْفَةً سَوْدَاءَ وَقِيلَ: نُقْطَةً، وَإِنَّ كُلَّ مُؤْمِنٍ لَهُ عَدُوٌّ مَخْلُوقٌ مِنْ ذَنْبِهِ، وَهُوَ إِبْلِيسُ، وَقِيلَ: إِبْلِيسُ المُؤْمِنِ مِزَاجُهُ الكَدَرِيُّ.
وَقَالَ الإِمَامُ الصادق -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ إِبْلِيسَ قَاسَ نَفْسَهُ بِآدَمَ، فَقَالَ: خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ.
وَفِي "الكافي" وَ"الِاحْتِجَاجِ " وَ"العِلَلِ": قَالَ الصادق -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا حَنِيفَةَ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقِيسُ! فَقَالَ: نَعَمْ أَنَا أَقِيسُ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَا تَقِسْ فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ، حِينَ قَالَ: ﴿خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾، فَقَاسَ مَا بَيْنَ النَّارِ وَالطِّينِ.
وَفِي "تَفْسِيرِ عَلِيِّ القُمِّي": فِي قَولُهُ تَعَالَى: ﴿فأَخْرِجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ﴾، فَقَالَ إِبْلِيسُ: يَا رَبِّ فَكَيْفَ ذَلِكَ وَأَنْتَ عَدْلٌ لَا يَجُورُ فَثَوَابُ عَمَلِي بَطُلَ؟ قَالَ: لَا، وَالحَدِيثُ بِطُولِهِ.




