الأَبُ وَالِابْنُ وَرُوحُ القُدُسِ، أَيِ النُّورُ وَالضِّيَاءُ وَالظِّلُّ، وَالَّذِي تَرَاءَى لِمَرْيَمَ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- كَانَ المَظْهَرَ الضِّيَائِيَّ المُتَمَثِّلَ لِكَوْنِ جِبْرَائِيلَ، وَهُوَ المُتَوَلِّي لِلفِعْلِ بِيَدِهِ وَهُوَ غَيْرُ جِبْرَائِيلَ البَابِ عِنْدَ ذَوِي الأَلْبَابِ بَابِ الوُجُودِ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ * قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾(1)
قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي كِتَابِهِ "الحَاوِي": إِنَّ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللهُ مَا أَهْبَطَهُ اللهُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- إِلَّا عَنْ تَكَبُّرِهِ وَعِنَادِهِ، وَكَانَ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ يَتَكَبَّرُ عَلَى المَلَائِكَةِ كَتَكَبُّرِ الكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ، وَفِي ذَلِكَ قَولُهُ تَعَالَى: ﴿قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾(2).
وَنَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الشَّابُّ الثِّقَةُ وَحَذَّرَ مِنَ التَّكَبُّرِ وَالعِنَادِ بِقَوْلِهِ فِي "الحَاوِي": إِيَّاكُمْ مِنَ الحَدِيثِ وَاللَّغْوِ فِي حَضْرَةِ الإِمَامِ وَالتَّكَبُّرِ وَالعِنَادِ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ طَرَائِقِ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللهُ.




