﴿أَخُوهُمْ صَالِحًا﴾(1)، أَيْ بِالمُشَاكَلَةِ وَالمُجَانَسَةِ، وَهُوَ نُورٌ وتنزهتْ ذَاتِ سَيِّدِنَا الِاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ صِفَاتِ عَالَمِ البَشَرِ.
وَالآدَامُ ثَلَاثَةٌ: آدَمُ مَحْمُودٌ وَهُوَ الِاسْمُ الأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَآدَمُ مَذْمُومٌ وَهُوَ الضِّدُّ اللَّعِينُ، وَآدَمُ مُهمَلٌ وَهُوَ الوَاقِعُ تَحْتَ الِابْتِلَاءِ وَلَمْ يَتَقَرَّرْ مَصِيرُهُ بَعْدُ وَفِي وَجْهٍ آخَرَ: آدَمُ البَشَرُ المَخْلُوقُ مِنْ طِينٍ هُوَ آدَمُ الجِنِّس وَلَيْسَ آدَمَ النَّبِيَّ.
وَأَمَّا قَولُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ﴾(2)
فَالتُّرَابُ هُنَا أَصْلٌ، وَمَا كَانَ مِنْهُ فَرْعٌ، وَكُنْيَةُ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- أَبُو تُرَابٍ، أَيْ أَصْلُ الأُصُولِ وَأُسُّ الأُسُوسِ وَهَيُولَى الهَيُولَاتِ،فَلَا شَيْءَ قَبْلَهُ وَهُوَ مُنْشِئُ الأَشْيَاءِ بِقُدْرَتِهِ، وَتَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ التَّحْرِيمِ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا﴾(3)
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي رِسَالَةِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِ": وَالنَّافِخُ هُوَ رُوحُ القُدُسِ، أَحَدُ القَوَانِينِ الثَّلَاثَةِ فِي المِلَّةِ المَسِيحِيَّةِ، وَهِيَ




