جَلَّتْ قُدْرَتُهُ تَدْبِيرُ شُؤُونِ الكَوْنِ مِنْ مَوْتٍ وَحَيَاةٍ وَتَقْسِيمِ أَرْزَاقِ العِبَادِ حَسَبَ الِاسْتِحْقَاقِ، وَفِي تَفْسِيرِ عُلَمَاءِ الإِمَامِيَّةِ: الخَزَائِنُ: عِبَارَةٌ عَمَّا كَتَبَهُ القَلَمُ الأَعْلَى:
أَوَّلًا: عَلَى الوَجْهِ الكُلِّيِّ: فِي لَوْحِ القَضَاءِ المَحْفُوظِ عَنِ التَّبْدِيلِ الَّذِي مِنْهُ يَجْرِي، ثَانِيًا: عَلَى الوَجْهِ الجُزْئِيِّ: فِي لَوْحِ القَدَرِ الَّذِي فِيهِ المَحْوُ وَالإِثْبَاتُ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ * وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ * وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾(2) وَذَلِكَ بِمَا وَرَدَ فِي شَرْحِ "دِيوَانِ الشَّيْخِ " -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : الجِنُّ هُنَا مَحْمُودُونَ، وَالجِنُّ خُصُوصٌ وَعُمُومٌ، وَكُلُّ مَلَائِكَةٍ جِنٌّ وَلَا يَصِحُّ العَكْسُ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ فِي كِتَابِهِ حُجَّةُ العَارِفِ: وَالجِنُّ هُمُ المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ جَنُوا المَعْرِفَةَ.




