وَعِنْدَ أَهْلِ التَّحْقِيقِ وَالتَّدْقِيقِ مِنَ الخَاصَّةِ: إِنَّ رِوَايَةَ الإِمَامِيَّةِ وَالمُفَوِّضَةِ، إِنَّمَا هِيَ فِي شَرْعِنَا حَصَلَتْ فِي عَالَمِ البَشَرِيَّةِ الجَبَابِرَةُ وَالطَّوَاغِيتُ، اسْتَرَقُوا السَّمْعَ وَتَجَسَّسُوا عَلَى الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، وَمَا السَّمَاوَاتُ الَّتِي وَصَلُوا إِلَيْهَا كَمَا يَقُولُونَ مَا هِيَ إِلَّا وُصُولُهُمْ إِلَى مَوَاقِعِ الخِلَافَةِ وَالإِمْرَةِ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا وَإِبْلِيسُ أَعْجَزُ أَنْ يَكُونَ لَهُ عُبُورٌ إِلَى السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ لِأَنَّهَا مَسْكَنُ الأَنْوَارِ وَأَهْلِ الإِجَابَةِ وَالإِقْرَارِ، وَلَنَا أَنْ نَقُولَ مَا قَالَهُ الأَمِيرُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- : وَإِبْلِيسُ كَانَ مَلَكًا وَعَابِدًا فِيمَا غَبَرَ، أَيْ مَلَكًا فِي الكُفْرِ، وَأَمَّا عِبَادَتُهُ فَهُوَ إِسْلَامُهُ المَجَازِيُّ، أَيْ إِسْلَامٌ بِلَا إِيمَانٍ.
وَوَرَدَ: كَانَ إِبْلِيسُ نُورًا فَأَظْلَمَ، أَيْ كَانَ عَلَى نُورِ الإِسْلَامِ، وَنُورِهِ بَشَرِيَّتُهُ، وَهُوَ ظُلْمَةٌ وَهُوَ عِلَّةُ الشُّرُورِ وَالتَّمَرُّدِ وَالعِصْيَانِ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَزَمَانٍ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ﴾(1).




