وَعِنْدَ الخَاصَّةِ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ: إِنَّ رِجَالَ القَائِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- الَّذِينَ سَيَظْهَرُونَ مَعَهُ، هُمْ عَلَى عَدَدِ رِجَالِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي مَوْقِعَةِ بَدْرٍ وَهُمْ: ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَأَسْمَاؤُهُمْ وَأَسْمَاءُ بُلْدَانِهِمْ مَذْكُورَةٌ فِي خُطْبَةِ الأَقَالِيمِ لِمَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- .
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾(1)
فَالحَسَنَةُ وَالسَّيِّئَةُ نَقِيضَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي مُؤْمِنٍ، وَأَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِالإِحْسَانِ فَقَالَ: ﴿وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾(2) وَرَغَّبَ سُبْحَانَهُ بِالإِحْسَانِ وَوَعَدَ بِالثَّوَابِ وَمُضَاعَفَةِ الأَجْرِ لِلْمُحْسِنِينَ بِقَوْلِهِ ﴿وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ﴾(3).
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ المَسْجِدَ: هُوَ القَائِمُ بِالنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَالدَّاعِي إِلَى اللهِ سُبْحَانَهُ وَالفَسَادُ فِي البِلَادِ: هُوَ الجُحُودُ وَالإِنْكَارُ وَتَكْذِيبُ رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَظُلْمُ أَهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، وَالعُلُوُّ وَالِاسْتِكْبَارُ: هُوَ الجُرْأَةُ عَلَى اللهِ تَعَالَى وَالتَّعَرُّضُ لِسَخَطِهِ، وَهَذَا مَا أَظْهَرَهُ الجَبَابِرَةُ




