أَيْ إِنَّ النُّفُوسَ المُقِيمَةَ لِهَذِهِ الأَبْدَانِ اللَّحْمِيَّةِ الدَّمَوِيَّةِ لَهَا أَجَلٌ مُقَدَّرٌ فِي اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، وَإِنَّ العُمُرَ مَحْتُومٌ خَمْسِينَ عَامًا فَمَا زَادَ عَنْهُ أَوْ نَقَصَ فَمُسْتَوْفٍ أَوْ مُسْتَقْرَضٌ، وَقَدْ يُرَادُ بِالقَرْيَةِ هُنَا: أُمَّةٌ أَوْ مِلَّةٌ، لَهَا مُدَّةٌ مَحْدُودَةٌ يَحِلُّ بَعْدَهَا غَيْرُهَا وَهَذَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾(1)
فِي التَّفَاسِيرِ المُعْتَمَدَةِ: الذِّكْرُ هُوَ القُرْآنُ، وَكَمَا أُنْزِلَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَلَا يُوجَدُ بِتَمَامِهِ إِلَّا عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، وَسَيَظْهَرُ بِظُهُورِ قَائِمِ آلِ البَيْتِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَإِنَّ القُرْآنَ (النُّسْخَةُ العُثْمَانِيَّةُ) المَوْجُودَةُ بَيْنَ أَيْدِينَا حَصَلَ فِيهِ تَحْرِيفٌ وَتَبْدِيلٌ وَتَغْيِيرٌ وَتَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ، وَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ مَنَاقِبِ أَهْلِ البَيْتِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- حُذِفَتْ، وَمَا كَانَ مِنْ مَسَالِبِ أَعْدَاءِ اللهِ حُذِفَتْ أَيْضًا.
وَقِيلَ لِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي خِلَافَتِهِ: أَيْنَ القُرْآنُ كَمَا أُنْزِلَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالنُّسْخَةُ العُثْمَانِيَّةُ الآنَ بَيْنَ أَيْدِينَا؟ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : اعْمَلُوا بِمَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ مِنَ القُرْآنِ فَفِيهِ مَا يُثْبِتُ حُجَّتَنَا نَحْنُ آلَ البَيْتِ،




