مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 4 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 52 من 344

هَذَا قَوْلُهُمْ عِنْدَمَا تُدْحَضُ حُجَّتُهُمْ وَتَنْكَسِرُ شَوْكَتُهُمْ وَيَزْهَقُ بَاطِلُهُمْ بِظُهُورِ الحَقِّ وَإِقَامَةِ العَدْلِ، حَيْثُ تُمْلأُ الأَرْضُ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا وَهَؤُلَاءِ كَانَ إِسْلَامُهُمْ مَجَازِيًّا، أَعْلَنُوا الإِسْلَامَ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَأَضْمَرُوا الكُفْرَ وَالجُحُودَ وَالإِنْكَارَ بِقُلُوبِهِمْ.

وَعَبَّرَ الأَمِيرُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي رِسَالَةِ "تَزْكِيَةِ النَّفْسِ"، عَنِ الإِسْلَامِ بِقِسْمَيْهِ الحَقِيقِيِّ وَالمَجَازِيِّ، فَقَالَ: إِعْلَمْ يَا أَخِي عَلَّمَكَ اللهُ الخَيْرَ إِنَّ الإِسْلَامَ يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ، مَجَازِيٍّ وَحَقِيقِيٍّ:

وَأَمَّا المَجَازِيُّ: فَيَنْقَسِمُ النَّاسُ فِيهِ إِلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ: الأَوَّلُ مِنْهَا كإِسْلَامُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ المُنَافِقِينَ بِظَاهِرِهِ دُونَ بَاطِنِهِ خَوْفًا مِنَ القَتْلِ وَرَغْبَةً فِي الَّذِي كَانَ يَنَالُهُ مِنْ أَمْوَالِ الكَافِرِينَ، فِي تَسْلِيمِ ظَوَاهِرِهِمْ إِلَى صَاحِبِ النَّامُوسِ وَالدَّعْوَةِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ يُسَمَّى اسْتِسْلَامًا وَهُمُ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللهُ بِالذِّكْرِ بِالإِسْلَامِ دُونَ الإِيمَانِ بِقَولُهُ تَعَالَى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾(1)، وَاسْتَمَرَّ فِي وَصْفِ بَقِيَّةِ الأَقْسَامِ فِي تِلْكَ الرِّسَالَةِ.

وَأَمَّا الإِسْلَامُ الحَقِيقِيُّ: فَلَهُ خَمْسَةُ لَوَازِمَ وَهِيَ عَلَى وَجْهِ الِاخْتِصَارِ: الأَوَّلُ مِنْهَا التَّسْلِيمُ الأَمْرِ إِلَى صَاحِبِ الدَّعْوَةِ الصَّادِقَةِ، وَالثَّانِي: الإِيمَانُ بِاللهِ

الهوامش

1()سورة الحجرات آية 14
الصفحة 52 من 344