فَتَصَدَّى لَهَا الشَّيْخُ الثِّقَةُ أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الجَلِيُّ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- وَبَعْدَهُ الشَّابُّ الثِّقَةُ أَبُو سَعِيدٍ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- الَّذِي تَصَدَّى لِإِسْمَاعِيلَ بْنِ خَلَّادٍ الذَّهَبِيِّ، وَجَرَى بَيْنَهُمَا مَا أَثْبَتَهُ أَبُو سَعِيدٍ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي كِتَابِهِ النَّجْمِيَّةِ، وَقِصَّةُ كِتَابِ الوَصَايَا مَشْهُورَةٌ، وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فَفِي رِسَالَتِهِ "اخْتِلَافِ العَالَمِينَ" فَقَدْ أَوْضَحَ مَا كَانَ مُبْهَمًا بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الفِرَقِ.
وَفِي كِتَابِ "التَّجْرِيدِ": رَدَّ الشَّيْخُ حَاتِمُ الجُدَيْلِيُّ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- عَلَى الفِرْقَةِ الغَيْبِيَّةِ وَكَذَلِكَ الشَّيْخُ يُوسُفُ الرَّدَّادُ الحَلَبِيُّ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فمُنَاظَرَتُهُ مَعَ الشَّيْخِ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ أَشْهَرُ مِنْ نَارٍ عَلَى عَلَمٍ، وَأَمَّا الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فَلَهُ غَنِيمَةُ السَّفَرِ رَدَّ فِيهَا عَلَى يُوسُفَ العِيدِيَّةِ، وَ"قَلَائِدُ الدُّرَرِ" رَدَّ فِيهَا عَلَى نَاصِرِ بْنِ اسْكَنْدَرِ الحَاصُورِيِّ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ هَذَا الشَّعْبِ، الَّذِينَ جَادَلُوا وَنَاظَرُوا أَصْحَابَ البِدَعِ الفَاسِدَةِ وَالآرَاءِ الحَائِدَةِ، وَانْتَصَرَ الحَقُّ عَلَى البَاطِلِ ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾(1).
وَالمُنَاظِرُ وَالمُجَادِلُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا عَارِفًا بِأُصُولِ وَأَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ وَالمَذْهَبِ وَالطَّرِيقَةِ، وَإِلَّا فَلَا.




