مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 4 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 46 من 344

أَيْ لَيْسَ عَلَيْكَ أَنْ تَهْدِيَهُمْ وَلَا أَنْ تَرُدَّهُمْ عَنِ الضَّلَالَةِ وَإِنَّمَا عَلَيْكَ البَلَاغُ فَمَنْ كَانَ فِيهِ خَيْرٌ كَفَاهُ البُرْهَانُ وَالوَعْظُ، وَمَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ عَجَزَتْ عَنْهُ الحِيَلُ فَكَأَنَّكَ تَضْرِبُ مِنْهُ فِي حَدِيدٍ بَارِدٍ.

وَفِي الطَرِيقَةِ الخَاصَّةِ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى أَرْسَلَ الأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ -عَزَّ عَزُّهُمْ- وَأَنْزَلَ الكُتُبَ السَّمَاوِيَّةَ، لِهِدَايَةِ العَالَمِ وَإِرْشَادِهِمْ وَدَعْوَتِهِمْ إِلَى عَقِيدَةِ التَّوْحِيدِ وَإِخْرَاجِهِمْ مِنْ ظُلْمَةِ الجَهْلِ إِلَى نُورِ العَقْلِ، وَلَوْلَا مَا أَظْهَرُوهُ مِنَ البَرَاهِينِ السَّاطِعَةِ لَمَا ثَبَتَتْ حُجَّتُهُمْ وَلَا انْتَصَرَتْ دَعْوَتُهُمْ، وَلَا يَخْفَى عَلَى العُقَلَاءِ أَنَّ الصِّرَاعَ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ كَانَ مِنْ بِدَايَةِ العَالَمِ وَلَا يَزَالُ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا، وَيَزْدَادُ ضَرَاوَةً مَعَ مُرُورِ الزَّمَنِ، وَكُلُّ نَبِيٍّ لَهُ قِصَّةٌ مَشْهُورَةٌ مَعَ قَوْمٍ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ.

وَكَانَ الأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ -عَزَّ عَزُّهُمْ- يَدْعُونَ الشُّعُوبَ وَالقَبَائِلَ إِلَى دِينِ الإِسْلَامِ بِاللِّينِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَبِالجِدَالِ الَّذِي فِيهِ مَصْلَحَةُ الدِّينِ، عَمَلًا بِقَولُهُ تَعَالَى: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾

وَمِنَ المَعْلُومِ عِنْدَ أَهْلِ التَّحْقِيقِ: أَنَّهُ بَعْدَ غَيْبَةِ شَيْخِنَا السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- ، قَدْ ظَهَرَتْ بِدَعٌ وَآرَاءٌ مُخْتَلِفَةٌ خَارِجَةٌ عَنْ عَقِيدَةِ التَّوْحِيدِ،

الصفحة 46 من 344