مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 4 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 45 من 344

مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا﴾(1)، فَأَرَادَ اللهُ مِنْ نَبِيِّهِ أَنْ يُجَادِلَ المُبْطِلَ الَّذِي قَالَ كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَبْعَثَ هَذِهِ العِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ، فَقَالَ اللهُ: قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ، أَفَيَعْجِزُ مَنِ ابْتِدَاؤهُ لَا مِنْ شَيْءٍ أَنْ يُعِيدَهُ بَعْدَ أَنْ يَبْلَى بَلِ ابْتِدَاؤُهُ أَصْعَبُ عِنْدَكُمْ مِنْ إِعَادَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ﴾(2)، فَعَرَّفَكُمْ أَنَّهُ عَلَى إِعَادَةِ مَا بَلِيَ أَقْدَرُ قَالَ: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم ۚ بَلَىٰ وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ﴾(3)، فَإِذَا كَانَ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَعْظَمَ وَأَبْعَدَ فِي أَوْهَامِكُمْ وَقَدَرِكُمْ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِ مِنْ إِعَادَةِ البَالِي، فَكَيْفَ جَوَّزْتُمْ مِنَ اللهِ خَلْقَ هَذَا الأَعْجَبِ عِنْدَكُمْ وَالأَصْعَبِ لَدَيْكُمْ، وَلَمْ تُجَوِّزُوا مِنْهُ مَا هُوَ أَسْهَلُ عِنْدَكُمْ مِنْ إِعَادَةِ البَالِي.

قَالَ الصادق -عَزَّ عَزُّهُ- : فَهَذَا الجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ لِأَنَّ فِيهِ قَطْعَ عُذْرِ الكَافِرِينَ وَإِزَالَةَ شُبْهَتِهِمْ، وَأَمَّا الجِدَالُ بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَأنْ تَجْحَدَ حَقًّا لَا يُمْكِنُكَ أَنْ تُفَرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَاطِلِ مَنْ تُجَادِلُهُ، وَإِنَّمَا تَدْفَعُهُ عَنْ بَاطِلِهِ بِأَنْ تَجْحَدَ الحَقَّ، فَهَذَا هُوَ المُحَرَّمُ لِأَنَّكَ مِثْلُهُ جَحَدَ هُوَ حَقًّا وَجَحَدْتَ أَنْتَ حَقًّا آخَرَ ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾

الهوامش

1()سورة يس آية 79-80
2()سورة يس آية 80
3()سورة يس آية 81
الصفحة 45 من 344