قَولُهُ تَعَالَى: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ * وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ ۖ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ﴾(1)
جَاءَ فِي الحَدِيثِ وَالرِّوَايَةِ: إِنَّ المُشْرِكِينَ يَوْمَ أُحُدٍ مَثَّلُوا بِأَصْحَابِ النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالَّذِينَ اسْتُشْهِدُوا وَمِنْهُمْ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- ، فَقَالَ المُسْلِمُونَ أَمَا وَاللهِ لَئِنْ أَذِنَ لَنَا اللهُ عَلَيْهِمْ لَنُمَثِّلَنَّ بِأَخْيَارِهِمْ فَنَزَلَتْ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ يَعْنِي بِالأَمْوَاتِ.
وَفِي "الِاحْتِجَاجِ " عَنِ الإِمَامِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي قَولُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾(2)، ذُكِرَ عِنْدَ الصادق -عَزَّ عَزُّهُ- ، الجِدَالُ فِي الدِّينِ وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالأَئِمَّةَ -عَزَّ عَزُّهُمْ- نَهَوْا عَنْهُ، فَقَالَ الصادق -عَزَّ عَزُّهُ- : لَمْ يُنْهَ مُطْلَقًا وَلَكِنَّهُ نَهَى عَنِ الجِدَالِ بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، أَمَا تَسْمَعُونَ قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، وقَولُهُ تَعَالَى: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، وَالجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ قَدْ أَمَرَ بِهِ العُلَمَاءُ بِالدِّينِ، وَالجِدَالُ بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ مُحَرَّمٌ حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى شِيعَتِنَا، وَكَيْفَ




