فَاللَّحلَمُ الطَّرِيُّ وَالحِلْيَةُ: خُرُوجُ العِلْمِ مِنَ البَابِ عَلَى يَدِ الأَيْتَامِ وَالنُّقَبَاءِ وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى مَعْرِفَةِ الحَقِّ تَعَالَى، وَقَالَ أَحَدُ الفُقَهَاءِ العَارِفِينَ: البَحْرُ هُنَا هُوَ العِلْمُ الظَّاهِرُ المَذْمُومُ لِأَنَّ اللهَ ذَكَرَهُ بِالتَّسْخِيرِ، وَالأَكْلُ هُوَ العِلْمُ وَالمَعْرِفَةُ، وَاللَّحْمُ الطَّرِيُّ: مَعْرِفَةُ اللهِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وَهِيَ هُنَا التَّلْبِيسُ عَلَى أَهْلِ الظَّاهِرِ بِتَعَلُّمِ عُلُومِهِمْ سِتْرًا عَلَى البَاطِنِ وَهُوَ الحِلْيَةُ الَّتِي تَلْبَسُونَهَا لِتَظْهَرُوا بِهَا عَلَى أَهْلِ الظَّاهِرِ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾(1)
مِنْ كِتَابِ "الحُجُبِ وَالأَنْوَارِ": قَالَ مَوْلَانَا الصادق -عَزَّ عَزُّهُ- : الرَّوَاسِي هُمُ الأَئِمَّةُ، قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا مُفَضَّلُ لَوْلَا الأَئِمَّةُ لَشكَكَتُمْ فِي دِينِكُمْ وَضَلَلْتُمْ وَزَاغَ بِكُمُ الهَوَى عَنِ الطَّرِيقِ الوَاضِحِ وَلَكِنْ هُمْ يَنْهَوْنَكُمْ أَنْ تَزِيغُوا وَالأَرْضُ: هُمُ المُؤْمِنُونَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ عُمْرَانُ فِي رِسَالَتِهِ "نَجاحُ الطَّالِبِينَ": الرَّوَاسِي: إِشَارَةٌ إِلَى المَظَاهِرِ الكُلِّيةِ فِي القِبَابِ السَّبْعَةِ الذَّاتِيَّةِ، وَالأَنْهَارُ مَعْرِفَةُ الحَقَائِقِ، وَالسُّبُلُ: مَعْرِفَةُ الطَّرَائِقِ.




