يُرَى إِلَّا فِي صُورَتِهِ الأَنْزِعِيَّةِ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَوْ شُوهِدَ بِصُورَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ لَبَطَلَ التَّوْحِيدُ وَضَلَّ خَلْقُهُ عَنْهُ.
وَهَذِهِ الآيَةُ تُشِيرُ إِلَى قَوْلِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : اعْرِفُونِي بِاسْمِي بِغَيْرِ فَرْقَةٍ وَلَا فَاصِلَةٍ، وَذَلِكَ لِأَنَّ العَلِيَّ ِالعَلَّامَ جَلَّ اسْمُهُ أَحَدٌ فَرْدٌ، وَصَفَ نَفْسَهُ بِالوَحْدَانِيَّةِ وَالفَرْدَانِيَّةِ.
وَقَالَ الجُدَيْلِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ هَذَا الكِتَابِ: إِنَّ مَنْ قَالَ: إِنَّ اسْمَ اللهِ لاهُوتٌ وَعَلِيٌّ -عَزَّ عَزُّهُ- اسْمٌ نَاسُوتٌ فَقَدِ اعْتَقَدَ أَنَّ الرَّبَّ إثنان: لاهُوتٌ وَنَاسُوتٌ.
وَقَالَ الشَّيْخُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ: فِي قَولُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ﴾(1): فِي هَذَا نَهْيٌ أَنْ يُضَافَ الرَّسُولُ إِلَى المُرْسِلِ، وَالمَعْنَى هُوَ الإِلَهُ الأَحَدُ، مَنْ قَالَ إِنَّ اللهُ: هُوَ عَلِيٌّ -عَزَّ عَزُّهُ- يُرِيدُ بِهِ الِاسْمَ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ اسْمٌ لِلْمَعْنَى وَالمَعْنَى غَيْرُ الِاسْمِ فَقَدْ صَدَقَ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾(2).




