قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ۚ يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾(1).
قَالَ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ "المِصْرِيَّةِ": النَّحْلُ هُمُ المُؤْمِنُونَ وَالجِبَالُ النُّقَبَاءُ وَالسُّبُلُ سَابِعُ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجِ المُخْتَصِّينَ، وَالشَّرَابُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا: هُوَ العِلْمُ يَخْرُجُ لِمَنْ دُونَهُمْ وَفِيهِ شِفَاءٌ لِلأَرْوَاحِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ الجَنَّانُ فِي رِسَالَتِهِ "إِيضَاحِ المِصْبَاحِ" فِي هَذِهِ الآيَةِ: فَالجِبَالُ: الظُّهُورُ الفَارِسِيُّ، وَمِنَ الشَّجَرِ: الظُّهُورُ العَرَبِيُّ، يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ: هُوَ عِلْمُ البَاطِنِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ سَلْمَانُ الخَطِيبُ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي رِسَالَتِهِ "بَدِيهَةِ الأَفْكَارِ": فَاتِّخَاذُ البُيُوتِ مِنَ الجِبَالِ وَالشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ: فِيهَا دَلَالَةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ التَّثْلِيثِ وَقَدْ صَحَّ عِنْدَ أَهْلِ التَّوْحِيدِ: إِنَّ الآيَاتِ هِيَ الظُّهُورَاتُ وَالشَّرَابُ المُخْتَلِفُ أَلْوَانُهُ: هُوَ ظُهُورُ المَعْبُودِ بَيْنَ عِبَادِهِ بِالصُّوَرِ المُخْتَلِفَةِ، وَالقُدْرَةُ المُؤْتَلِفَةُ فَهُوَ تَعَالَى بِذَاتِهِ، وَنَحْنُ نَرَاهُ مِنْ حَيْثُنا.




