مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 4 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 39 من 344

قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ۚ يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾(1).

قَالَ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ "المِصْرِيَّةِ": النَّحْلُ هُمُ المُؤْمِنُونَ وَالجِبَالُ النُّقَبَاءُ وَالسُّبُلُ سَابِعُ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجِ المُخْتَصِّينَ، وَالشَّرَابُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا: هُوَ العِلْمُ يَخْرُجُ لِمَنْ دُونَهُمْ وَفِيهِ شِفَاءٌ لِلأَرْوَاحِ.

وَقَالَ السَّيِّدُ الجَنَّانُ فِي رِسَالَتِهِ "إِيضَاحِ المِصْبَاحِ" فِي هَذِهِ الآيَةِ: فَالجِبَالُ: الظُّهُورُ الفَارِسِيُّ، وَمِنَ الشَّجَرِ: الظُّهُورُ العَرَبِيُّ، يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ: هُوَ عِلْمُ البَاطِنِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ سَلْمَانُ الخَطِيبُ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي رِسَالَتِهِ "بَدِيهَةِ الأَفْكَارِ": فَاتِّخَاذُ البُيُوتِ مِنَ الجِبَالِ وَالشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ: فِيهَا دَلَالَةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ التَّثْلِيثِ وَقَدْ صَحَّ عِنْدَ أَهْلِ التَّوْحِيدِ: إِنَّ الآيَاتِ هِيَ الظُّهُورَاتُ وَالشَّرَابُ المُخْتَلِفُ أَلْوَانُهُ: هُوَ ظُهُورُ المَعْبُودِ بَيْنَ عِبَادِهِ بِالصُّوَرِ المُخْتَلِفَةِ، وَالقُدْرَةُ المُؤْتَلِفَةُ فَهُوَ تَعَالَى بِذَاتِهِ، وَنَحْنُ نَرَاهُ مِنْ حَيْثُنا.

الهوامش

1()سورة النحل آية 68-69
الصفحة 39 من 344