مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 4 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 38 من 344

التَّوْحِيدِ وَيَكُونُ بَارًّا بِإِخْوَانِهِ يَسْعَى فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ وَيَتَفَقَّدُهُمْ وَيَبَرُّهُمْ وَيَتَجَنَّبُ الأَضْدَادَ وَالأَكْلَ مَعَهُمْ وَتَنَاوُلَ الشَّرَابِ وَلَا يَأْخُذُ عَنْهُمْ وَلَا يُعْطِيهِمْ وَلَا يَأْنَسُ إِلَيْهِمْ، فَهَذَا وَلَدٌ ذَكَرٌ مَقْبُولٌ عِلْمُهُ وَعَمَلُهُ عِنْدَ اللهِ، وَأَمَّا الأُنْثَى فَهُوَ العَاقُّ وَالِدَهُ وَالمُقَصِّرُ فِي قَضَاءِ حُقُوقِ إِخْوَانِهِ، إِذَا حَدَّثْتَهُ عَنْهُ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ، وَأَنْتَ يَا بَشَّارُ تَطْلُبُ نَجَاتَهُ وَهُوَ يُرْدِي نَفْسَهُ.

وَفِي ظَاهِرِ الأَمْرِ: كَانَ مِنْ عَادَةِ العَرَبِ وَهُوَ أَنَّ أَحَدَهُمْ كَانَ يَحْفُرُ حُفْرَةً فَإِذَا وَلَدَتْ أُنْثَى جَعَلَهَا فِيهَا، وَحَثَا عَلَيْهَا التُّرَابَ حَتَّى تَمُوتَ تَحْتَهُ، وَكَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ مَخَافَةَ الفَقْرِ عَلَيْهِنَّ، فَيَطْمَعُ غَيْرُ الأَكْفَاءِ فِيهِنَّ، ألا ساءَ مَا يَحْكُمُونَ فِي قَتْلِ البَنَاتِ مِنْ مُسَاوَاتِهِنَّ لِلْبَنِينَ فِي حُرْمَةِ الوِلَادَةِ، وَلَعَلَّ الجَارِيَةَ خَيْرٌ مِنَ الغُلَامِ.

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ أَطَاعَ اللهُ النَّاسَ بِالنَّاسِ لَمَا كَانَ النَّاسُ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا وَيُحِبُّ أَنْ يُولَدَ لَهُ ذَكَرٌ، وَلَوْ كَانَ الجَمِيعُ ذُكُورًا لَمَا كَانَ لَهُمْ أَوْلَادٌ فَيَفْنَى النَّاسُ.

الصفحة 38 من 344