التَّوْحِيدِ وَيَكُونُ بَارًّا بِإِخْوَانِهِ يَسْعَى فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ وَيَتَفَقَّدُهُمْ وَيَبَرُّهُمْ وَيَتَجَنَّبُ الأَضْدَادَ وَالأَكْلَ مَعَهُمْ وَتَنَاوُلَ الشَّرَابِ وَلَا يَأْخُذُ عَنْهُمْ وَلَا يُعْطِيهِمْ وَلَا يَأْنَسُ إِلَيْهِمْ، فَهَذَا وَلَدٌ ذَكَرٌ مَقْبُولٌ عِلْمُهُ وَعَمَلُهُ عِنْدَ اللهِ، وَأَمَّا الأُنْثَى فَهُوَ العَاقُّ وَالِدَهُ وَالمُقَصِّرُ فِي قَضَاءِ حُقُوقِ إِخْوَانِهِ، إِذَا حَدَّثْتَهُ عَنْهُ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ، وَأَنْتَ يَا بَشَّارُ تَطْلُبُ نَجَاتَهُ وَهُوَ يُرْدِي نَفْسَهُ.
وَفِي ظَاهِرِ الأَمْرِ: كَانَ مِنْ عَادَةِ العَرَبِ وَهُوَ أَنَّ أَحَدَهُمْ كَانَ يَحْفُرُ حُفْرَةً فَإِذَا وَلَدَتْ أُنْثَى جَعَلَهَا فِيهَا، وَحَثَا عَلَيْهَا التُّرَابَ حَتَّى تَمُوتَ تَحْتَهُ، وَكَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ مَخَافَةَ الفَقْرِ عَلَيْهِنَّ، فَيَطْمَعُ غَيْرُ الأَكْفَاءِ فِيهِنَّ، ألا ساءَ مَا يَحْكُمُونَ فِي قَتْلِ البَنَاتِ مِنْ مُسَاوَاتِهِنَّ لِلْبَنِينَ فِي حُرْمَةِ الوِلَادَةِ، وَلَعَلَّ الجَارِيَةَ خَيْرٌ مِنَ الغُلَامِ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ أَطَاعَ اللهُ النَّاسَ بِالنَّاسِ لَمَا كَانَ النَّاسُ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا وَيُحِبُّ أَنْ يُولَدَ لَهُ ذَكَرٌ، وَلَوْ كَانَ الجَمِيعُ ذُكُورًا لَمَا كَانَ لَهُمْ أَوْلَادٌ فَيَفْنَى النَّاسُ.




