مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 4 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 35 من 344

عِلْمِهِمْ بِعَالَمِ المِزَاجِ، لِأَنَّ الفَرْثَ هُوَ اللَّحْمُ وَذَلِكَ لِغَيْبَةِ تِلْكَ الأَنْوَارِ، وَجَبَ وَلَزِمَ اسْتِقَاءُ ذَلِكَ عَنْ عَالَمِ البَشَرِ، وَاللَّبَنُ هُوَ الِالتِئَامُ بِالنَّاسُوتِ وَالمُدَاوَمَةُ عَلَى اللاهُوتِ، فَاللَّحْمُ: النَّاسُوتُ وَالدَّمُ: هُوَ اللاهُوتُ.

قَالَ السَّيِّدُ المَسِيحُ -عَزَّ عَزُّهُ- : هَذَا لَحْمِي فَكُلُوهُ، وَهَذَا دَمِي فَاشْرَبُوهُ أَقُولُ: وَلِلْكَلَامِ تَصْرِيفٌ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَحْكِيمِ العَقْلِ وَالمُوَازَنَةِ بَيْنَ الحَقَائِقِ وَالطَّرَائِفِ، وَالمَعْنَى الَّذِي خَلْفَ اللَّفْظِ غَيْرُ اللَّفْظِ، وَمَنْ وَقَفَ عَلَى القُشُورِ وَاكْتَفَى بِهِ حُرِمَ مِنْ حَلَاوَةِ اللُّبِّ.

قَولُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾(1)

وَمِثْلُ هَذَا آيَاتٌ كَثِيرَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشَّيْطَانَ هُوَ الثَّانِي اللَّعِينُ، وَيَكْفِي لِلطَّالِبِ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى القَرِينِ لِيَظْهَرَ لَهُ المَحْمُودُ مِنَ المَذْمُومِ، وَلَا يَخْفَى عَلَى العَارِفِ: أَنَّ كَلِمَةَ شَيْطَانٍ قَدْ تَكُونُ فِي الحَمْدِ أَوْ فِي الذَّمِّ، وَأَمَّا كَلِمَةُ (إِبْلِيسُ) فَلَا تَقَعُ إِلَّا فِي الذَّمِّ.

قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَابَّةٍ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾(2).

الهوامش

1()سورة النحل آية 98
2()سورة النحل آية 61
الصفحة 35 من 344