وَأَظُنُّهَا نَسِيَتْ عُهُودًا بِالحِمَى | وَمَنَازِلًا بِقِبَابِهَا لَمْ تَقْنَعِ | |
حَتَّى إِذَا اتَّصَلَتْ بِهَاءٍ هُبُوطِهَا | مِنْ مِيمِ مَرْكَزِهَا بِذَاتِ الأَجْمَعِ | |
تَبْكِي إِذَا ذَكَرَتْ دِيَارًا بِالحِمَى | بِمَدَامِعٍ تَهْمِي وَلَمَّا تُقْلِعِ | |
وَتَظَلُّ سَاجِعَةً عَلَى الدِّمَنِ الَّتِي | دَرَسَتْ بِتِكْرَارِ الرِّيَاحِ الأَرْبَعِ | |
حَتَّى إِذَا قَرُبَ المَسِيرُ مِنَ الحِمَى | وَدَنَا الرَّحِيلُ إِلَى الفَضَاءِ الأَوْسَعِ | |
هَجَعَتْ وَقَدْ كُشِفَ الغِطَاءُ فَأَبْصَرَتْ | مَا لَيْسَ يُدْرَكُ بِالعُيُونِ الرُّجَّعِ | |
وَغَدَتْ مُفَارِقَةً لِكُلِّ مُخَلَّفٍ | عَنْهَا حَلِيفِ التُّرْبِ غَيْرِ مُشَيَّعِ | |
وَبَدَتْ تُغَرِّدُ فَوْقَ ذِرْوَةِ شَاهِقٍ | سَامٍ إِلَى قَعْرِ الحَضِيضِ الأَوْضَعِ | |
إِنْ كَانَ أَرْسَلَهَا الإِلَهُ لِحِكْمَةٍ | طُوِيَتْ عَنِ الفَطِنِ اللَّبِيبِ الأَرْوَعِ | |
فَهُبُوطُهَا إِنْ كَانَ ضَرْبَةَ لَازِبٍ | لِتَكُونَ سَامِعَةً بِمَا لَمْ تَسْمَعِ | |
وَتَعُودَ عَالِمَةً بِكُلِّ خَفِيَّةٍ | فِي العَالَمِينَ فَخُرُّهَا لَمْ يُرْقَعِ |
مُلَاحَظَةٌ: قِيلَ فِي الأَرْوَاحِ: إِنَّ بُقْرَاطَ وَأَفْلَاطُونَ وَأَرِسْطَالِيسَ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ حُكَمَاءِ الهِنْدِ وَاليُونَانِ، قَدْ زَعَمُوا أَنَّ النَّفْسَ جَوْهَرٌ لَيْسَتْ بِجِسْمٍ، وَأَنَّهَا حَيَّةٌ عَالِمَةٌ، وَأَنَّهَا هِيَ المُدِيرَةُ لِلأَجْسَامِ وَزَعَمُوا أَنَّهَا تُؤْلَمُ وَتَلَذُّ وَتَمُوتُ، وَمَوْتُهَا




