مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 4 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 341 من 344

وَقَالَ الشَّيْخُ مَنْصُورُ الغَرَابِيلي -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي رِسَالَتِهِ: مَنْ أَخْلَصَ لِلَّٰهِ إِيمَانَهُ وَاسْتَقَرَّ يَقِينُهُ وَثَبَتَ جَنَانُهُ وَأَدَّى مَا عَلَيْهِ اسْتَحَقَّ مَالَهُ، وَرُفِعَ إِلَى دَارِ عِلِّيِّينَ، وَلَمْ يَمْكُثْ فِي هَذِهِ الدَّارِ طَرْفَةَ عَيْنٍ !

قَولُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۚ فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَٰذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾(1)

وَمِمَّا وَرَدَ عَنِ الإِمَامِ البَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: أَيْ نَتْرُكُهُمْ كَمَا تَرَكُوا الِاسْتِعْدَادَ لِلِقَاءِ يَوْمِهِمْ هَذَا، وَقَالَ: إِنَّمَا يُجَازِي مَنْ نَسِيَهُ وَنَسِيَ لِقَاءَ يَوْمِهِ بِأَنْ يُنْسِيَهُمْ أَنْفُسَهُمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾(2)

وَقَالَ أَحَدُ الفُقَهَاءِ العَارِفِينَ: أَيْ نَفَرَتْ نُفُوسُهُمُ المُظْلِمَةُ عَنْ تَقَبُّلِ نُورِ الهِدَايَةِ، فَتُبِثَّتِ الحُجَّةُ عَلَيْهِمْ، وَيَوْمُ ظُهُورِ قَائِمِ أَهْلِ البَيْتِ -عَزَّ عَزُّهُ- كَشْفًا لِلْعَامِّ وَالخَاصِّ، سَيُجْزَوْنَ عَلَى جُحُودِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ وَاسْتِكْبَارِهِمْ وَعِنَادِهِمْ، فَلَقَدِ اكْتَفَوْا بِنَعِيمِ هَذِهِ الدُّنْيَا مِنْ حُطَامٍ وَزُخَارِفَ بَالِيَةٍ فَانِيَةٍ وَمِنْهَا يَسْقُطُونَ فِي دَرَكَاتِ جَهَنَّمَ وَهِيَ المَسْوخِيَّةُ كُلَّمَا خَرَجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا، وَالدُّنْيَا جَنَّةُ الكافر وَسِجْنُ المُؤْمِنِ .

الهوامش

1()سورة الأعراف آية 51
2()سورة الحشر آية 19
الصفحة 341 من 344