قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾(1)
هَذَا مَوْعِدُ الإِقْرَارِ وَالقَبُولِ فَإِذَا خَرَجَ المُؤْمِنُ مِنَ المِحْنَةِ بِمُجَازَاتِهِ وَتَوَقَّفَ رَجَعَ إِلَى إِقْرَارِهِ وَمَعْرِفَتِهِ، فَأَخْلَصَ لِلَّٰهِ تَعَالَى التَّوْحِيدِ المَحْضِ ، وَقَالَ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ "المِصْرِيَّةِ": الأَجَلُ هُوَ الحِجَابُ فَإِذَا بَلَغَ المُؤْمِنُ مَرْتَبَةَ الحِجَابِ أَوْصَلَهُ إِلَى مَعْرِفَةِ المَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَهَذِهِ الآيَةُ خَاصَّةٌ بِمَنْ صَفَا مِنَ المُؤْمِنِينَ، وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": هَذِهِ حَالُ المُؤْمِنِينَ المَنْقُولِينَ فِي التَّرَاكِيبِ السَّبْعِ وَحُلُولِهِمْ فِيهَا مُدَّةَ تَوَقُّفِهِمْ عَنِ الإِجَابَةِ يَوْمَ الأَظِلَّةِ بِالهُبُوطِ إِلَى هَذِهِ الأَجْسَامِ وَالسُّلُوكِ فِي الأَرْحَامِ وَهِيَ: قِمَصُ الحِرْمَانِ وَالنِّسْيَانِ، وَحُجِبَ فِيهَا عَنِ المَعْرِفَة، فهو مترددٌ في درجِ التَّقْصِيرِ وَالتَّفْوِيضِ وَالشَّكِّ فِي التَّوْحِيدِ، غَيْرَ أَنَّ المَعْرِفَةَ ثَابِتَةٌ لَهُ فِي القِدَمِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ مَوْقُوفٌ لِوَقْتِهِ الَّذِي اسْتَوْجَبَ فِيهِ الإِقْرَارَ وَالقَبُولَ وَالخُرُوجَ مِنَ المِحْنَةِ وَيَرْجِعُ إِلَى إِقْرَارِهِ وَمَعْرِفَتِهِ فَلَا يُسْلَكُ الأَرْحَامَ وَعِنْدَ خُرُوجِ المَوْلُودِ وَظُهُورِهِ مِنَ الرَّحِمِ تَنْتَقِلُ إِلَيْهِ رُوحُ المُؤْمِنِ العَارِفِ وَلَا يُعَانِي شَيْئًا مِمَّا عَانَاهُ أَوَّلًا.




