مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 4 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 34 من 344

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ": وَهُوَ العَلْمُ الحَلَالُ وَأَخْذُهُ مِنْ وَجْهِهِ وَطُرُقِهِ، وَنَهَاكُمْ أَنْ تَنْتَسِبُوا إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَبُوَّةٍ فَيَحْرُمَ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ، وَبِعِلْمِ مَعْرِفَةِ اللهِ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُ العَارِفِينَ وَهُوَ زِينَةٌ فِي سَفَرِهِمْ وَبَيْنَ إِخْوَانِهِمْ، وَالأَكْلُ هُنَا: مِنَ الطَّعَامِ المَعْنَوِيِّ الَّذِي بِهِ قُوَّةُ الأَنْفُسِ الطَّيِّبَةِ الطَّاهِرَةِ.

قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ۖ نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ﴾(1)

قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : الأَنْعَامُ هِيَ أَوَّلُ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجِ المُخْلِصِينَ، وَهَذِهِ وَأَمْثَالُهَا كَانَتْ تُسَمَّى بِهَا دَرَجُ المَرَاتِبِ فِي القِدَمِ قَبْلَ أَنْ تَحْدُثَ هَذِهِ الآلَاتُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا، فَصَارَ لَفْظُ القُرْآنِ ظَاهِرًا عِنْدَ أَهْلِ الظَّاهِرِ عَلَى هَذِهِ الآلَاتِ الظَّاهِرَةِ الدُّنْيَاوِيَّةِ، وَبَاطِنًا عَلَى أَشْخَاصٍ مَحْمُودَةٍ نُورَانِيَّةٍ عِنْدَ أَهْلِ البَاطِنِ، وَمَنْ وَقَفَ خَلْفَ الجِدَارِ حُجِبَ بِالأَسْوَارِ، وَمَنْ لَمَعَتْ لَهُ الأَسْرَارُ فَلَا تَحْجُبُهُ الأَسْتَارُ، قَولُهُ تَعَالَى: ﴿نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا﴾، وَهُوَ مَعْرِفَةُ هَؤُلَاءِ الأَشْخَاصِ وَتَشْخِيصُهَا وَتَرْتِيبُهَا وَمَعْرِفَةُ مَرَاتِبِهَا وَهُوَ العَالِمُ المَعْنَوِيُّ الَّذِي فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَشْخَاصِ العُلْوِيَّةِ وَالمَرَاتِبِ النُّورَانِيَّةِ، وَقَوْلُهُ ﴿مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ﴾ إِشَارَةٌ إِلَى اتِّصَالِ

الهوامش

1()سورة النحل آية 66
الصفحة 34 من 344