الجِمَارَ الثَّلَاثَ كِنَايَةٌ عَنْ رُؤَسَاءِ الكُفْرِ فِي هَذِهِ القُبَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ، أَعْنِي فِرْعَوْنُ وَهَامَانُ وَقَارُونَ .
وَرُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَّهُ قَالَ الِاسْتِعَاذَةُ : هِيَ مَا قَدْ أمرَ اَللَّٰه بِهِ عِبَادَهُ عِنْدَ قِرَاءَةِ القُرْآنِ، لِقَولُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَهُم بِاللَّهِ مُشْرِكُونَ﴾(1) ، وَهُمْ أَنْصَارُهُ وَأَتْبَاعُهُ ، وَالِاسْتِعَاذَةُ يُرَادُ بِهَا الطَّهَارَةُ مِنْ إِبْلِيسَ وَعَمَلِهِ لِقَولُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾(2) وَالرِّجْسُ هُوَ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَزَمَانٍ وَحِينٍ وَأَوَانٍ، وَفِي كِتَابِ اَللَّٰه المُنْزَلِ عَلَى نَبِيِّهِ المُرْسَلِ وَرَدَتْ كَلِمَةُ إِبْلِيسَ أَحَدَ عَشَرَ مَرَّةً، كَمَا وَرَدَتِ الِاسْتِعَاذَةُ أَحَدَ عَشَرَ مَرَّةً، وَفِي طَرِيقَتِنَا إِنَّ الِاسْتِعَاذَةَ هِيَ البَرَاءَةُ، وَلَا يَصِحُّ الوَلَاءُ إِلَّا بَعْدَ البَرَاءِ، كَذَلِكَ الصَّلَاةُ الظَّاهِرَةُ لَا تَصِحُّ إِلَّا بَعْدَ إِسْبَاغِ الوُضُوءِ، وَلِذَا فَإِنَّ الصَّلَاةَ البَاطِنَةَ لَا تَصِحُّ إِلَّا بَعْدَ البَرَاءَةِ مِنْ إِبْلِيسَ وَأَتْبَاعِهِ.




