الصَّلَاةَ الحَقِيقِيَّةَ هِيَ التَّوَجُّهُ إِلَى اَللَّٰه بِالكُلِّيَّةِ وَالإِدْبَارُ عَمَّا سِوَاهُ بِالكُلِّيَّةِ، وَهِيَ صِلَةٌ بَيْنَ العَبْدِ وَمَعْبُودِهِ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۚ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾(1)
هَذَا خِطَابٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، يُحَذِّرُهُمُ اَللَّٰه تَعَالَى مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَعَمَلِهِ حَيْثُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يُزَيِّنُ لِلإِنْسَانِ بَعْضَ الأَفْعَالِ فَيَفْعَلُهَا، وَفِي الحَقِيقَةِ لَيْسَ لِلشَّيْطَانِ سُلْطَانٌ عَلَى المُؤْمِنِينَ وَلَكِنْ رُبَّمَا يَقَعُ ضَعَفَاءُ المُؤْمِنِينَ فِي حَبَائِلِهِ وَلَكِنَّ المُؤْمِنَ المُسْتَبْصِرَ إِذَا اعْتَرَضَهُ مَسٌّ مِنَ الشَّيْطَانِ وَوَسْوَسَتُهُ يَتَذَكَّرُ أَسْمَاءَ اَللَّٰه الحُسْنَى فَيُصْرَفُ عَنْهُ ذَلِكَ، وَفِي اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ:
اسْتَعَاذَ: أَيْ امْتَنَعَ وَاحْتَمَى وَاعْتَصَمَ، وَالِاسْتِعَاذَةُ: هِيَ أَنْ يَقُولَ الدَّاخِلُ إِلَى البَسْمَلَةِ :أَعُوذُ بِاَللَّٰهِ السَّمِيعِ العَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الغَوِيِّ الرَّجِيمِ، وَالشَّيْطَانُ الرَّجِيمُ هُوَ المَرْجُومُ بِاللَّعْنِ المَطْرُودُ مِنْ بِقَاعِ الخَيْرِ، لِأَنَّهُ عِلَّةُ المَعَاصِي وَالشُّرُورِ، وَهُوَ إِبْلِيسُ الأَبَالِسَةُ وَفِرْعَوْنُ هَذِهِ الأُمَّةِ، لَا يَذْكُرُهُ مُؤْمِنٌ إِلَّا لَعَنَهُ، وَالشَّيْطَانُ الرَّجِيمُ هُوَ المَرْجُومُ بِالحِجَارَةِ فِي مَوْسِمِ الحَجِّ مِنْ كُلِّ عَامٍ وَأَمَا رَمِيُ الجِمَارِ، فَالمَقْصُودُ بِهِ لَعْنَةُ الأَضْدَادِ، وَمِنَ المَعْلُومِ عِنْدَ الخَاصَّةِ: إِنَّ




