وَفِي الدِّيَانَاتِ القَدِيمَةِ: أَنَّ عِبَادَةَ الأَصْنَامِ وَالتَّمَاثِيلِ المَصْنُوعَةِ مِنْ طِينٍ وَحِجَارَةٍ يتحدثُ عَنْهَا تَارِيخُ الإِنْسَانِ القَدِيمِ، وَكَانَ لَهَا تَقْدِيسٌ وَتَعْظِيمٌ عِنْدَ أَقْوَامٍ أَخَذَ فِي عُقُولِهِمُ الجَهْلُ كُلَّ مَأْخَذٍ، وَكَانُوا يَسْجُدُونَ لَهَا وَيُقَدِّمُونَ لَهَا القَرَابِينَ .
وَحَتَّى فِي عَصْرِنَا هَذَا وَبِرَغْمِ التَّقَدُّمِ الحَضَارِيِّ فِي كُلِّ مَجَالَاتِ الحَيَاةِ نَجِدُ أُنَاسًا يَعْبُدُونَ بَعْضَهُمْ بَعْضًا لِمَصَالِحَ دُنْيَوِيَّةٍ مَعْرُوفَةٍ، وَيَتَّجِهُونَ إِلَيْهِمْ وَيَتَوَسَّلُونَ لِلوُصُولِ إِلَى غَايَاتِهِمْ وَأَغْرَاضِهِمْ، وكأنَّ الإِنْسَانُ المَخْلُوقُ عِنْدَهُمْ هُوَ الغَايَةُ وَلَيْسَ الوَسِيلَةُ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾(1)
هَذَا مِنَ الآدَابِ الدِّيْنِيَّةِ لِأَنَّ كَلَامَ اَللَّٰه فِيهِ كُلُّ خَيْرٍ وَعِنْدَنَا وَفِي طَرِيقَتِنَا:
إِنَّ القُرْآنَ هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- القَائِمُ بِالنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَالدَّاعِي إِلَى وَحْدَانِيَّةِ اَللَّٰه تَعَالَى وَعَلَى النَّاسِ أَنْ يُسْرِعُوا فِي التَّصْدِيقِ وَالإِجَابَةِ، وَالقُرْآنُ هُوَ الصَّلَاةُ، وَعِنْدَ أَدَاءِ الفَرِيضَةِ، لَا يَجُوزُ الخَوْضُ فِي حَدِيثٍ أَوْ تعليق أَوْ مُلَاحَظَةِ مَا، مِمَّا يُفْسِدُ الفَرِيضَةَ بِسَبَبِ أُمُورٍ دُنْيَوِيَّةٍ وَمَصَالِحَ شَخْصِيَّةٍ، لِأَنَّ




