قَولُهُ تَعَالَى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾(1)
أَقُولُ: فَالمُخَاطَبُ خَاصٌّ بِالذُّرِّيَّةِ الطَّيِّبَةِ، وَالمَسْجِدُ فِي هَذَا المَوْضِعِ هُوَ الرَّسُولُ أَوِ الإِمَامُ القَائِمُ بِالأَمْرِ وَالدَّاعِي إِلَى دِينِ التَّوْحِيدِ، وَالزِّينَةُ المَطْلُوبَةُ هِيَ الآدَابُ الدِّينِيَّةُ وَالطَّلَبُ بِلَا شَكٍّ وَوُجُوبُ التَّقِيَّةِ، وَالأَكْلُ وَالشُّرْبُ هُوَ اقْتِبَاسُ العِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ، وَكُلٌّ يَقْتَبِسُ بِقَدْرِ طَاقَتِهِ وَبَسِيطِ جَوْهَرِهِ.
وَالمَسْجِدُ: هُوَ السَّيِّدُ المُؤْمِنُ العَارِفُ، وَسَائِلُهُ عَنْ مَعَالِمِ دِينِهِ مِنَ الطَّلَبَةِ فَيَجِبُ أَنْ يَأْتِيَهُ بِالأَدَبِ وَالِافْتِقَارِ وَالتَّوَاضُعِ وَكَمَا هُوَ مَرْسُومٌ فِي الطَّرِيقَِ الشَّرْعِيِّ.
قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ أَبُو سَعِيدٍ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي كِتَابِهِ "الحَاوِي": وَمِنْ أَسْمَاءِ السَّيِّدِ: الشَّطْرُ لِقَولُهُ تَعَالَى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾(2)، وَفِيمَا تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ إِنَّ المَسْجِدَيْنِ هُمَا مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- وَسَلْمَانُ -إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ- ، وَقِيلَ المَسْجِدَانِ مُحَمَّدٌ وَعَلِيٌّ -عَزَّ عَزُّهُمْ- .




