قَولُهُ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾(1)
فِي مُصَنَّفَاتِ أَهْلِ الظَّاهِرِ: يَعْتَقِدُونَ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي آدَمَ وَحَوَّاءَ وَأَنَّ تَنَاسُلَ العَالَمِ مِنْ مُؤْمِنِينَ وَكافرينَ كَانَتْ مِنْهُمَا، وَقَالُوا أَنَّ حَوَّاءَ أَنْجَبَتْ وَاحِدًا وَخَمْسِينَ بَطْنًا تَوأَمًا ذَكَرٌ وَأُنْثَى، وَبَدَأَ الجِنْسُ البَشَرِيُّ بَابَنِي آدَمَ هَابِيلَ وَقَابِيلَ، وَالخَيْرُ المَطْلَقُ يَتَمَثَّلُ بِهَابِيلَ، وَالشَّرُّ المَطْلُوبُ يَتَمَثَّلُ بِقَابِيلَ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ حَسَدَ أَخَاهُ فَقَتَلَهُ وَالقِصَّةُ مَشْهُورَةٌ تَرَكْنَاهَا اخْتِصَارًا.
وَأَمَّا عِنْدَ أَهْلِ البَاطِنِ وَمِنْ جِهَاتٍ عَدِيدَةٍ: إِنَّ المُرَادَ هُنَا بِالزَّوْجِيَّةِ، نِكَاحُ السَّمَاعِ وَلَا يَكُونُ إِلَّا بِثَبَاتِ القُلُوبِ وَصَفَاءِ العُقُولِ، وَذَلِكَ بَغيَةُ الوُصُولِ إِلَى المَعْرِفَةِ الحَقِيقِيَّةِ، وَنُفُوسُ المُؤْمِنِينَ وَاحِدَةٌ يَسْكُنُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ لِيَتَعَلَّمَ الأَدْنَى مِنَ الأَعْلَى، وَالبَنُونَ هُمُ التَّلَامِيذُ طَلَبَةُ العِلْمِ، وَكُلُّ سَيِّدٍ مُؤْمِنٍ عَارِفٍ يسرُّ قَلْبِهِ بِوَلدٍ صَالِحٍ مُجْتَهِدٍ، وَصَلَ إِلَى المَعْرِفَةِ الحَقِيقِيَّةِ وَأَخْلَصَ وَثَبَتَ عَلَى النَّهْجِ القَوِيمِ وَالصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ.




