إِظْهَارِ الحُجَّةِ وَالبُرْهَانِ وَالأَفْعَالِ الخَارِقَةِ وَالمُعَاجِزِ الدَّالَّةِ عَلَى صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ، فَأَفْسَدُوا فِي الأَرْضِ أَيْ فِي العَقِيدَةِ بِأَنْ ضَلَّلُوا النَّاسَ وَصَدُّوهُمْ عَنِ الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ ﴿وَبَخْسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾، بِأَنْ ظَلَمُوهُمْ وَلَمْ يَعْمَلُوا بِسُنَّةِ العَدْلِ وَأَهْمَلُوا الشَّرْعَ وَتَجَاوَزُوا مِيزَانَ الحَقِّ وَتَعَلَّقُوا بِالبَاطِلِ، وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِنُبُوَّةِ شُعَيْبٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَصَدَّقُوهُ وَآمَنُوا بِدِينِ التَّوْحِيدِ فَهُمُ الفَائِزُونَ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي ۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ۚ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ۗ يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾(1)
السَّاعَةُ ، أَيِ القِيَامَةُ وَهُوَ مِنَ الأَسْمَاءِ الغَالِبَةِ عَلَيْهِ، وَعِلْمُهَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، بَلْ هُوَ مِنْ عِلْمِ الغَيْبِ انْفَرَدَ بِهِ البَارِي الحَكِيمُ.
قَالَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَوْمَ يَرَوْنَ المَعْنَى -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- بِالصُّورَةِ الأَنْزَعِيَّةِ بَارِزًا مِنْ عَيْنِ الشَّمْسِ وَفِي يَدِهِ ذُو الفَقَارِ مَشْهُورٌ رَاكِبًا عَلَى أَسَدٍ مِنْ نُورٍ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمُ الجُدَيْلِيُّ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ":




