فِي تَفْسِيرِ الفَيْضِ الكَاشَانِيِّ "الصَّافِي": أُسْنِدَ العَقْرُ إِلَى جَمِيعِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَعْقِرْهَا إِلَّا بَعْضُهُمْ لِأَنَّهُمْ كَانَ بِرِضَاهُمْ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ عَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَاسْتَكْبَرُوا عَنْ امْتِثَالِهِ وَهُوَ مَا أَمَرَ بِهِ عَنْ لِسَانِ نَبِيِّ اَللَّٰه -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَقَابَلُوا ذَلِكَ كُلَّهُ بِالتَّكْذِيبِ وَالإِصْرَارِ عَلَى الجُحُودِ وَالإِنْكَارِ، وَنَسَبُوا مَا أَظْهَرَ مِنْ مُعَاجِزٍ وَقَدَرٍ إِلَى السِّحْرِ وَالكَهَانَةِ، فَأَنْزَلَ بِهِمُ الصَّيْحَةَ وَهِيَ الرَّجْفَةُ، مِنْ قَولُهُ تَعَالَى: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾(1)، ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ﴾(2).
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ﴾(3)
أَيْ إِنَّ الَّذِينَ غَرِقُوا فِي بَحْرِ الضَّلَالَةِ وَالنِّفَاقِ وَالجُحُودِ وَالإِنْكارِ قَدْ كَذَّبُوا بِنَبِيِّ اَللَّٰه نُوحٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، بِرَغْمِ الأَدِلَّةِ الوَاضِحَةِ وَالحُجَجِ البَيِّنَةِ عَلَى صِدْقِ نُبُوَّتِهِ فَنَجَّاهُ اَللَّٰه وَمَنِ اتَّبَعَهُ بِوِلَايَةِ الحَقِّ، وَهِيَ السَّفِينَةُ، وَكَانَ الطَّوَاغِيتُ الثَّلَاثَةُ فِي عَهْدِهِ هُمُ الثَّلَاثَةُ فِي هَذِهِ القِبَّةِ: سُوَاعٌ وَنَسْرٌ وَوَدٌّ.




