مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 4 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 326 من 344

إِنَّ الكِتَابَ المُنْزَلَ عَلَى الرَّسُولِ شَرِيعَةٌ سَمَاوِيَّةٌ كَامِلَةٌ، وَالكِتَابُ فِيهِ المُحْكَمُ وَالمُتَشَابِهُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ وَالتَّنْزِيلُ وَالتَّأْوِيلُ، وَالتَّأْوِيلُ عِنْدَ أَهْلِ العِصْمَةِ وَيَجْهَلُ كُلُّ ذَلِكَ مَنْ لَمْ يَتَدَبَّرْ آيَاتِهِ، فَيَبْقَى وَاقِفًا عَلَى ظَاهِرِ الكَلَامِ وَيُحْرَمُ مِنْ نِعْمَةِ الحَقَائِقِ، وَإِنَّ أَهْلَ الجُحُودِ وَالإِنْكَارِ وَالِاسْتِكْبَارِ، لَمْ يَعْمَلُوا بِهِ بَلْ حَرَّفُوهُ وَبَدَّلُوا فِي آيَاتِهِ وَكَذَّبُوا الرَّسُولَ -عَزَّ عَزُّهُ- .

وَحَتَّى إِذَا ظَهَرَ قَائِمُنَا -عَزَّ عَزُّهُ- فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَخْرُجُ مَعَهُ ذَلِكَ الكِتَابُ، كَمَا أُنْزِلَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُوَ مُصْحَفٌ، وَعِنْدَهَا يَعْلَمُ الكافرونَ إِنَّ مَا دَعَاهُمُ الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ الحَقُّ فَيَأْخُذُهُمْ النَّدَمِ وَلَمْ يَجِدُوا مَنْ يَشْفَعُ لَهُمْ وَيَقُولُونَ وَهُمْ فِي مَسْوخِيَّتِهِمْ لَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ، أَيِّ نصْدِقُ الرَّسُولَ فِيمَا دَعَانَا إِلَيْهِ، وَلَكِنَّ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، فَهُمْ كَاذِبُونَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ عِلَّتَهُمْ هَكَذَا وَالمُؤْمِنُ مُؤْمِنٌ أَبَدًا وَالكافر كافر أَبَدًا.

قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ ۚ كَذٰلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾(1)

الهوامش

1()سورة الأعراف آية 57
الصفحة 326 من 344