أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ، إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا ۖ قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ * فَرَاغَ إِلَىٰ أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾(1)
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾(2)
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اَللَّٰه الحُسَيْنُ بْنُ هَارُونَ فِي كِتَابِهِ "البَدْءُ وَالإِعَادَةُ": هَؤُلَاءِ يُنقَلُونَ فِي الأَبْدَانِ البَشَرِيَّةِ الَّتِي تُجَانِسُ أَبْدَانَ المسوخية، لَا يَسْمَعُونَ مَنْ يَدْعُوهُمْ إِلَى الحَقِّ، وَلَا يُطِيعُونَ وَلَا يَعْقِلُونَ عِنْدَمَا يُخَاطِبُونَ، فَهُمْ صُمٌّ عَنِ النِّدَاءِ، بُكْمٌ عَنِ النُّطْقِ بِالإِجَابَةِ، عُمْيٌ عَنْ رُؤْيَةِ الحَقِّ، وَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَرْجِعُونَ إِلَى هَيَاكِلَ بَشَرِيَّةٍ، وَأَبْوَابُ جَهَنَّمَ سَبْعَةٌ: وَهِيَ المَسْخُ وَالفَسْخُ وَالنَّسْخُ وَالوَسْخُ وَالرَّسْخُ وَالقَشُّ وَالقَشَّاشُ أَعَاذَنَا اَللَّٰه مِنْ ذَلِكَ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ ۚ وَكَذٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾(3) أَيْ خَتَمَ اَللَّٰهُ تَعَالَى عَلَى قُلُوبِهِمْ مِنْهَا إِلَى المسوخية، فَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ وَلَا يَعْقِلُونَ مِنَ الغِشَاوَةِ الَّتِي عَلَيْهِمْ مِنَ العَذَابِ فِي القَوَالِبِ المسخية، وَالمِهَادُ هُنَا: هُوَ هذه القَوالِبُ.




