مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 4 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 318 من 344

قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هٰذَا غَافِلِينَ﴾(1)

وَمِمَّا وَرَدَ فِي رِسَالَةِ السَيِّدِ أبي عَبْدِ اَللَّٰه -قَدَّسَهُ اللَّهُ- جَوَابًا لِلسَّائِلِ: فهَلْ تجلَّى لِلْخَلْقِ بِنُورَانِيَّةِ اللَّاهُوتِ فِي عَهْدٍ مَا وكور ما ووَقْتٍ مَا ؟ قُلْنَا لَهُ: نَعَمْ، قَالَ: أَيْنَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اَللَّٰه ؟ قُلْنَا لَهُ: قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هٰذَا غَافِلِينَ﴾، فكانَ هُوَ المُتَجَلِّي لَهُمْ والمتكلمُ بِلَا وَاسِطَةٍ، وَلَمْ يَزَلْ يَرَاهُ أَهْلُ خَاصَّتِهِ فِي الأَكْوَانِ السِّتَّةِ فِي الكَوْنِ النُّورَانِيِّ وَالجَوْهَرِيِّ وَالهَوَائِيِّ وَالمَائِيِّ وَالنَّارِيِّ وَالتُّرَابِيِّ مُتَجَلِّيًا لَهُمْ، يَرَاهُ كُلُّ شَخْصٍ مِنْهُمْ بِقَدْرِ مَا اسْتَحَقَّ مِنْ رُؤْيَتِهِ إِلَى أَنْ ظَهَرَ لَهُمْ فِي البَشَرِيَّةِ بِالنَّاسُوتِيَّةِ.

وَجَاءَ فِي الشَّرْحِ: مِنْ ظُهُورِهِمْ: أَيْ مِنْ وَقْتِ ظُهُورِهِمْ فِي الذَّرِّ الأَوَّلِ حَيْثُ أَخذَ الخَالِقُ العُهُودَ وَالمَوَاثِيقَ عَلَى خَلْقِهِ حُجَّةً عَلَيْهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلَكِنَّهُمْ نَقَضُوا تِلْكَ العُهُودَ وَالمَوَاثِيقَ، وَكَذَّبُوا الأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ وَحَرَّفُوا الكُتُبَ السَّمَاوِيَّةَ وَحَارَبُوا الأَوْصِيَاءَ وَأَصَرُّوا عَلَى الجُحُودِ وَالتَّمَرُّدِ وَالإِنْكَارِ.

الهوامش

1()سورة الأعراف آية 172
الصفحة 318 من 344