وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي كِتَابِهِ "الحَاوِي": مَنْ سَمِعَ مِنْ سَيِّدِهِ الكَلِمَةَ العَالِيَةَ وَعَجَزَ عَنْ حِفْظِ الدُّسْتُورِ مَعَ اجْتِهَادِهِ، فَالصَّبْرُ عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا، وَتِلْكَ مُدَّةُ مُنَاجَاةِ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَإِنْ حَفِظَ دُسْتُورَهُ وَجَبَتْ نَجَواهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْهُ فِي هَذِهِ المُدَّةِ فَلَا يُخاطبُ، وَيُبْعَدُ قَلِيلًا قَلِيلًا بِالهَجْرِ الجَمِيلِ، فَإِنَّ إِيمَانَهُ مُسْتَوْدَعٌ غَيْرُ مُسْتَقَرٍّ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ تَلَشْنَانُ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي رِسَالَتِهِ "زُبْدَةِ التَّوْحِيدِ": لَمْ يَكُنْ مِيقَاتُهُ الَّذِي هُوَ غَايَةُ مَطْلَبِهِ، إِلَّا مَظَاهِرَ مَوْلَاهُ وَغَايَةُ مَعْنَاهُ، البَادِيَةُ فِي ثَلَاثِينَ لَيْلَةً، أَيْ غُرَّةِ الأَيَّامِ الزَّهرِ مِنْ أَيَّامِ رَمَضَانَ الثَّلَاثِينَ المُعْطِيَةِ الصِّفَاتِ بِالحُرُوفِ البَاسِقَةِ مِنْ شَجَرَةِ طُوبَى، بِإِضَافَةِ الصُّورَةِ وَالجَوْهَرِ فَتَمَّ ثَلَاثُونَ وَإِتْمَامُهَا أَيْ بَيَانُ وُجُودِهَا فِي الحَالِ، هَاءُ الهِيُولَى بَاءُ البُدُورِ وَقَافُ القُدْرَةِ فَإِذَا أفْرَدْنا مِنْهَا الأَلِفُ، فَتَبْقَى كَمَا نَطَقَ بِهِ كِتَابُهُ المَكْنُونُ، فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَسُمِّيَتْ لَيْلَةً صَوْنًا عَلَى السِّرِّ، وَهِيَ لَيْلٌ عَلَى جَاحِدِهَا وَمُنْكِرِهَا.




