مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 4 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 315 من 344

القَدِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُوَ بَاطِنُ المِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَحَقِيقَتهُ المُخترَعُ مِنْ نُورِ الذَّاتِ المَعْنَوْيَّةِ، وَهُوَ الَّذِي أَخْبَرَ عَنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَتَدَكْدَكْ وَلَا يَتَلَاشَى، وَالمُتَدَكْدِكُ جِسْمُ مُوسَى وَهُوَ الجَبَلُ، الَّذِي صَارَ دَكًّا، وَخَرَّ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- صَعِقًا، لِأَنَّهُ لَمَّا تَجَلَّى المَعْنَى سُبْحَانَهُ لَهُ بِذَاتِهِ المُعَظَّمَةِ لَمْ يَثْبُتْ لِنُورِهَا إِلَّا مَا كَانَ مِنْهَا بَدا.

وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنَ الرِّسَالَةِ:

إِنَّ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- سَأَلَ المَعْنَى جَلَّ جَلَالُهُ أَنْ يَرَاهُ بِصُورتِهِ الأَنْزَعِيَّةِ الأَحَدِيَّةِ الَّتِي هِيَ فِي القِدَمِ وَهُوَ الوَاحِدُ وَمَعْنَاهُ الأَحَدُ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ ﴿لَن تَرَانِي وَلَٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ وَتَقْدِيرُهُ:

لَنْ تَرَانِي وَأَنْتَ مُتَعلَق بِالصُّورَةِ الجِسْمَانِيَّةِ المُوسَوِيَّةِ وَهِيَ الجَبَلُ، وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الجَبَلِ وَهُوَ: البَابُ -إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ- ، وَتَجَلَّ لَهُ بِعِظَمِ نُورِ جَلَالِكَ وَنُورِ كَمَالِكَ الَّذِي هُوَ مِنْ نُورِ ذَاتِي، فَإِنْ ثَبَتَ البَابُ لِنُورِكَ ثَبَتَّ أَنْتَ لِنُورِي، إِذْ أَنَا تَجَلَّيْتُ لَكَ بِعِظَمِ اللَّاهُوتِ، وَلمَّا تَجَلَّى مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- بِذَاتِهِ النُّورَانِيَّةِ لِلبَابِ، وَهُوَ الجَبَلُ جَعَلَهُ دَكًّا، فَلَمْ يَثْبُتْ لِعِظَمِ نُورِهِ.

الصفحة 315 من 344