وَقَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي "نَهْجِ البَلَاغَةِ": قِيمَةُ كُلِّ امْرِئٍ مَا يُحْسِنُهُ.
وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : سُوسُوا إِيمَانَكُمْ بِالصَّدَقَةِ وَحَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ وَارْفَعُوا أَمْوَاجَ البَلَاءِ بِالدُّعَاءِ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾(1)، وَقِيلَ: الحَسَنَاتُ جَمْعُ حَسَنَةٍ وَالحَسَنَةُ: هِيَ مَعْرِفَةُ وِلَايَةِ أَهْلِ البَيْتِ وَالإِقْرَارِ بِهَا وَالإِخْلَاصِ لَهَا، وَأَمَّا السَّيِّئَاتُ جَمْعُ سَيِّئَةٍ، وَالسَّيِّئَةُ: وِلَايَةُ الأَضْدَادِ وَالمَيْلِ إِلَيْهِمْ وَتَحْسِينِ أُمُورِهِمْ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا،﴾(2)
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اَللَّٰه -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ: إِنَّ الجَبَلَ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَالصُّورَةُ الَّتِي ظَهَرَ بِهَا فِي البَشَرِيَّةِ جَعَلَهَا دَكًّا، لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ جِسْمُهُ لِنُورِ اللَّاهُوتِ لَمَّا تَجَلَّى لَهُ فَصَارَ الجِسْمُ دَكًّا، وَلَمْ يَثْبُتْ فيرى، وَقَامَ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- بِالنُّورَانِيَّةِ دُونَ الجِسْمَانِيَّةِ نُورًا مُجَرَّدًا مَنْ هَيْكَلِهِ، فَدَلَّ بِهَذَا القَوْلِ أَنَّهُ




