قَولُهُ تَعَالَى: ﴿أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ۚ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الجُديْلِيُّ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "التَّجْرِيدِ": إِنَّ المَعْنَى -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- ما تسَمَّى عَلِيًّا إِلَّا لِأَنَّهُ العَلِيُّ العَلَّامُ، وَلَا يُسَمَّى اَللَّٰه إِلَّا لِأَنَّهُ إِلَهُ الآلِهَةِ وَلَا يُسَمَّى رَبًّا إِلَّا لِأَنَّهُ رَبُّ الأَرْبَابِ، وَكَذَلِكَ مَلِكُ المُلُوكِ وَجَبَّارُ الجَبَابِرَةِ، وَكُلُّ أَسْمَائِهِ المُشْتَقَّةِ مِنْ أَفْعَالِهِ، وَمَا تَسَمَّى خَالِقًا حَتَّى خَلَقَ، وَمَا سُمِّيَ رَازِقًا حَتَّى رَزَقَ وَمَا سُمِّيَ مُصَوِّرًا حَتَّى صَوَّرَ وَهَكَذَا ، البَارِي وَالحَيُّ وَالمُمِيتُ وَالبَاعِثُ وَالوَارِثُ وَالحَيُّ القَيُّومُ، وَكَثِيرٌ مِثْلُ هَذَا، أَسْمَاؤُهُ وَصِفَاتُهُ مُشْتَقَّةٌ مِنْ فِعْلِهِ وَلِذَلِكَ اسْتَحَقَّ العِبَادَةَ .
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا ۖ مِّنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذٰلِكَ ۖ وَبَلَوْنَاهُم بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾(2)
أَيْ اخْتَبَرَهُمْ اَللَّٰه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِذَلِكَ، وَالَّذِي عَمِلَ صَالِحًا وَصَبَرَ عَلَى المَكَارِهِ وَالأَذَى، فَإِنَّ اَللَّٰهَ يُبَدِّلُ سَيِّئَاتِهِ حَسَنَاتٍ، وَمَنْ غَرِقَ فِي السَّيِّئَاتِ فَإِنَّ اَللَّٰهَ يَسْلُبُ مَا أَظْهَرَهُ مِنْ حَسَنَاتٍ، وَهُوَ مِنَ الخَاسِرِينَ أَعْمَالًا.




