لِقَوْلِ رَسُولِ اَللَّٰه -عَزَّ عَزُّهُ- لَهُمَا: أَنْتُمَا شَمْسُ هَذِهِ الأُمَّةِ وَقَمَرُهَا، وَالنُّجُومُ المَسْخَرَاتُ:حزبُهما، وَهُمَا عُمْلَةٌ مُتَدَاوَلَةٌ فِي أَيْدِي البَشَرِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّى ربيع -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي رِسَالَةِ "كَشْفِ الكُنُوزِ": فِي قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ﴾(1)، فَالشَّمْسُ وَالقَمَرُ فِي هَذَا المَوْضِعِ: هُمَا الذَّهَبُ وَالفِضَّةُ وَهُمَا الأَوَّلُ وَالثَّانِي لَعَنَهُمَا اَللَّٰه.
وَذَلِكَ لِقَوْلِ رَسُولِ اَللَّٰه -عَزَّ عَزُّهُ- لَهُمَا: أَنْتُمَا شَمْسُ هَذِهِ الأُمَّةِ وَقَمَرُهَا، إِذْ هُمَا شَمْسٌ وَقَمَرٌ لِمَنْ وَالَاهُمَا مِنْ أَهْلِ الجُحُودِ وَالإِنْكارِ.
وَاعْلَمْ أَيُّهَا الأَخُ الرَّشِيدُ ذُو الرَّأْيِ السَّدِيدِ: إِنَّ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ الحَادِثَيْنِ عَنْ شُرُوقِ الشَّمْسِ وَغِيَابِهَا لَيْسَ هُمَا مُدَّةَ اليَوْمِ ٢٤ سَاعَةً فِي إِزَاءِ ٢٤ شَخْصًا بَلْ كَانَ ذَلِكَ لِلخَفَاءِ وَرَحْمَةً بِالعِبَادِ، لِقَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾(2)، وَفِي ذَلِكَ قَالَ صَاحِبُ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": أَمَرَنَا اَللَّٰه تَعَالَى بِالتَّقِيَّةِ وَعَدَمِ إِذَاعَةِ سِرِّ اَللَّٰه -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- ، وَمَنْ أَذَاعَ سِرَّ اَللَّٰه أَصْبَحَ عُرْيَانًا وَاللِّبَاسُ هُوَ السِّتْرُ وَصَوْنُ السِّرِّ وَالهَيْبَةُ وَالوَقَارُ بِالتَّقِيَّةِ .




