أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ﴾، أَيْ كُلٌّ يَكْتَسِبُ مِنْ أَشِعَّةِ إِشْرَاقَهِ صَفَاءِ تِلْكَ المياهِ المنهمرةِ مِن تِلْكَ العُيُونِ بِقَدْرِ القَوَابِلِ وَالِاسْتِعْدَادِ .
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّد حُسَيْن مسقس -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي "القَمَرِيَّةِ": عَدَدُ العُيُونِ الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةَ عَلَى عَدَدِ الأَسْبَاطِ الإِسْرَائِيلِيَّةِ، وَقِيلَ: الحَجَرُ: فَاطِرٌ، وَالعُيُونُ: سَطْرُ الأَئِمَّةِ، وَفِي الحَقِيقَةِ إِنَّ ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى وُجُودِ الذَّاتِ العَلِيَّةِ وَرَجْعَتِهَا بِالأَشْهُرِ الهِلَالِيَّةِ الِاثْنَتَيْ عَشْرِيَّةَ عَوْدَةً فِي السَّنَةِ العَرَبِيَّةِ، وَحَقِيقَةُ التَّظَلُّلِ بِالغَمَامِ فِي البَاطِنِ هُوَ غَشَيَانُهُمْ بِبَوَارِقِ النُّورِ المَشْرِقَةِ بِالبَدْرِ المُطَّلِعِ بِوُجُودِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَحِينٍ.
وَالمَنُّ وَالسَّلْوَى: مِنَ الرِّزْقِ الخَيْرِيِّ المَعْنَوِيِّ، وَالمَنُّ: مَا يَتَمَنَّاهُ المُؤْمِنُونَ أَهْلُ المَعْرِفَةِ وَالإِيمَانِ، وَالسَّلْوَى: مَا يَسْلُونَ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ وَإِنَّ المُؤْمِنَ لَا يُرِيدُ غَيْرَ مَعْرِفَةِ اَللَّٰه تَعَالَى وَيَسْأَلُهُ الهِدَايَةَ وَالثَّبَاتَ عَلَى ذَلِكَ، وَاَللَّٰهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِّمِيقَاتِنَا ۖ فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ ۖ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا﴾(1)
فِي تَفْسِيرِ أَهْلِ المَذْهَبِ: أُسْنِدَ العَقْرُ إِلَى جَمِيعِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَعْقِرْهَا إِلَّا بَعْضُهُمْ لِأَنَّهُ كَانَ بِرِضَاهُمْ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ عَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ، وَاسْتَكْبَرُوا عَنِ امْتِثَالِهِ




