قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ ۚ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ ۖ كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ الحَسَنِ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي رِسَالَةِ "المِصْرِيَّةِ": الحَجَرُ: فَاطِرٌ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالعُيُونُ الَّتِي انْبَجَسَتْ مِنْهَا عُيُونُ الكِبْرِيَاءِ ، هُمْ حُجُبُ المَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُمْ- وَمَقَامَاتُهُ وَهُمُ الحَاءَاتُ الثَّلَاثَةُ وَمَقَامَاتُ الإِمَامِيَّةِ إِلَى مَوْلَانَا الحُجَّةِ صَاحِبِ الزَّمَانِ، فَهُمُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا، وَفِي وَجْهٍ آخَرَ فَالعَصَا: البَابُ -إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ- ، وَالحَجَرُ: المِقْدَادُ، وَالِاثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا هُمُ النُّقَبَاءُ الِاثْنَا عَشَرَ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- .
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْن أَحْمَدُ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الأَفْكَارِ": فَقَدْ مَثَّلَ بالحجرِ ذاتَ العُيُونَ الِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ، الَّتِي هِيَ مِنْ صِفَاتِ الميم -عَزَّ عَزُّهُ- المَشَارِ إِلَيْهِ بِالذِّكْرِ الحَكِيمِ، أَمَرَاً لحِجَابِهِ وَتَعْلِيمًا لِمَنْ دُونَهُ أَنَّ التَّمَسْ مَعْرِفَةَ الذَّاتِ المُمَاثِلَةِ لِلْمِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي سَائِرِ الأَوْقَاتِ تَجِدُهَا فِي كُلِّ عَامٍ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ عَوْدَةً، دَلَالَةً عَلَى الحُجُبِ النُّورِيَّةِ الَّتِي قُدِّرَتْ عَلَيْهَا الأَشْهُرُ الهِلَالِيَّةُ، فِي اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ الجَامِعَةِ عَدَدَ الأَسْبَاطِ الإِسْرَائِيلِيَّةِ ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ




