قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ۚ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّد مَحْمُود قَرْفُول -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي رِسَالَتِهِ "مِشْكَاةِ الأَنْوَارِ": إِنَّ هَؤُلَاءِ القَوْمِ لَيْسُوا قَوْمَهُ عَلَى الحَقِيقَةِ بَلْ كَجُنْدِ فِرْعَوْنَ إِذْ هُمْ جُنْدُ السَّامِرِيِّ وَبِجَهْلِهِمْ أَنْكَرُوا رِسَالَةَ السَّيِّدِ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- .
وَقِيلَ إِنَّ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- حِينَ أَلْقَى الأَلْوَاحَ مِنْ يَدِهِ كَانَتْ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ لَوْحًا، فَانْكَسَرَتْ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا سَبْعَةُ أَلْوَاحٍ وَهُنَاكَ إِشَارَةٌ إِلَى الثَّمَانِيَةِ وَالأَرْبَعِينَ وَالسَّبْعَةِ .
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَخذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ ﴾، تَنْزِيهُ هَارُونَ وَآلِهِ، عَنْ إِدْرَاكِهِمْ تَحْتَ حُكْمِ الغَضَبِ وَعَنْ مُلَامَسَةِ العِجْلِ ذِي الخُوَارِ ، وَفِي شَرْحٍ آخَرَ: أَيْ بِشَعْرِ رَأْسِهِ وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى كَنْزٍ مِنَ الجَوَاهِرِ الثَّمِينَةِ لِمنْ يَعْتَمِدَ نَيْلَهَا حَصَّلَ الطَّلَسْمَاتِ الحَصِينَةَ مِنْ أَنَّ الأَخْذَ بِالرَّأْسِ هُوَ عَيْنُ الصَّوَابِ، وَأَفْهَمَ العِبَارَةَ بِأَنَّ الرَّأْسَ هُوَ أَعْلَى الجَسَدِ وَأَشْرَفُهُ وَفِيهِ الوَجْهُ، وَذَلِكَ مِنْ تَعْرِيفَاتِ الِاسْمِ بِالدَّعْوَةِ إِلَى الإِجَابَةِ أَنْ يَنْفُوا الأَعْرَاضَ الزَّائِلَةَ وَيُثْبِتُوا الجَوَاهِرَ الكَامِلَةَ، وَالتَّجَلِّي لَا يَكُونُ




