قَولُهُ تَعَالَى: ﴿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ﴾(1)
الرُّوحُ: البَابُ الكَرِيمُ -إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ- ، وَالمَلَائِكَةُ: الأَيْتَامُ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- ، وَقِيلَ: الأَمْرُ الِاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالرُّوحُ البَابُ -إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ- ، وَالمَلَائِكَةُ: عَالَمُ النُّورِ، يَظْهَرُونَ لِظُهُورِ المَعْنَى القَدِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَيَغِيبُونَ لِغَيْبَتِهِ، وَلِلْبَابِ نَظْرَةٌ وَصِفَةٌ ضِيَائِيَّةٌ، وَاللهُ أَحَدٌ فَرْدٌ صَمَدٌ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- : ﴿لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ﴾ أَيْ فَاعْرِفُونِي، وَبِذَلِكَ أَشَارَ إِلَى ذَاتِهِ العَلِيَّةِ عَنْ وَصْفِ الوَاصِفِينَ فَلَا شَرِيكَ لَهُ وَلَا شَبِيهَ وَلَا عَدِيلَ وَلَا نَظِيرَ وَلَا مَثِيلَ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ﴾(2)
مِنْ جِهَاتٍ عَدِيدَةٍ قَرَّرَ أَهْلُ التَّوْحِيدِ: إِنَّ المُرَادَ هُنَا السَّمَاعُ وَلَا يَكُونُ إِلَّا بِثَبَاتِ القُلُوبِ وَصَفَاءِ العُقُولِ، وَذَلِكَ بِالوُصُولِ إِلَى حَقِيقَةِ المَعْرِفَةِ وَإِنَّ نُفُوسَ المُؤْمِنِينَ وَاحِدَةٌ، يَسْكُنُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ لِيَتَعَلَمَ الأَدْنَى مِنَ الأَعْلَى: عِلْمَ مَعْرِفَةِ اللهِ تَعَالَى.




