الحَرَامِ: أَيْ ظُهُورِهِ مِنَ المَشْرِقِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى: إِظْهَارُ غَيْبَتِهِ عَنِ الأَبْصَارِ، افْهَمْ تُرْشَدْ.
وَقَالَ شَيْخُنَا الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ: كَانَ مَقَامُ المَسْجِدِ الحَرَامِ مَقَامَ البَابِ -إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ- ، وَمَقَامُ المَسْجِدِ الأَقْصَى مَقَامَ الحِجَابِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَالمُسْرَى بِهِ اليَتِيمُ الأَكْبَرُ، وَالَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ: المُؤْمِنُونَ.
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدُ الدُّرَرِ":
وَرَدَ فِي ذِكْرِ لَيْلَةِ الإِسْرَاءِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: أَصْبَحْتُ لَيْلَةً أُسْرِيَ بِي رَبِّي فَرَأَيْتُهُ بِصُورَةِ الشَّابِّ المُوَنَقِ الأَمْرَدِ، بِنَعْلَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ وَشَعْرِهِ قَطَطٌ أَجْعَدُ، فَدَلَّنَا مِنْ قَولُهُ تَعَالَى وَمِنْ كَلَامِ نَبِيِّهِ إِنَّ المِعْرَاجَ كَانَ لَيْلًا وَلَمْ يَكُنْ نَهَارًا، وَقَدْ سُئِلَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ رُؤْيَتِهِ لِرَبِّهِ لَيْلَةَ مِعْرَاجِهِ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَا رَأَيْتُ هُنَاكَ إِلَّا كَمَا رَأيتهُ هُنَا، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا تَخْتَلِفُ رُؤْيَتُهُ لِرَبِّهِ فِي الوُجُودَيْنِ النُّورِيِّ وَالبَشَرِيِّ وَأَنَّهُ أَحَدٌ لَا يَتغيرُ، فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ رَأَيْتُهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : رَأَيْتُهُ ابْنَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جَالِسًا عَلَى كُرْسِيٍّ مِنْ ذَهَبٍ وَإِلَى جَانِبِهِ فِرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ وَخَاطَبَنِي بِلِسَانِ عَلِيِّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- .




