مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 4 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 295 من 344

مُوسَىٰ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ۖ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ * فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانقَلَبُوا صَاغِرِينَ * وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ * قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ العَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾(1)

قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ مِيهُوبٌ حَرْفُوشٌ فِي رِسَالَتِهِ "مَقْصِدِ الطَّالِبِ": إِذَا رَأَيْنَا مِنْ صَاحِبِ مَقَامٍ قُدْرَةً تَنْفِي الصُّورَةَ وَتُثْبِتُ وُجُودَ النَّاطِقِ مِنْهَا، فَالصُّورَةُ تَلْبِيسٌ وَالقُدْرَةُ حَقِيقَةٌ، إِذْ لَوْ لَمْ تَكُنِ القُدْرَةُ حَقِيقَةً، لَمَا كَانَ لَهُمْ مِيزَةٌ عَنْ بَقِيَّةِ السَّحَرَةِ، الَّذِينَ يخيلونَ لِلنَّظَرِ صُوَرًا وَتَمَاثِيلَ لَا حَقِيقَةَ لَهَا، بَيْنَمَا القُدْرَةُ خَرْقٌ لِلْعَادَةِ وَمُغَايِرَةٌ لِلنِّظَامِ الطَّبِيعِيِّ، وَإِلْقَاءُ الحِبَالِ وَالعِصِيِّ وَالتَّخْيِيلُ أَنَّهَا حَيَّةٌ تَسْعَى، هُوَ سِحْرٌ بِدَلِيلِ لَمَّا أُلْقِيَتِ العَصَا أَبْطَلَتِ السِّحْرَ وَالتَقَفَتْ سِحْرَهُمْ وَلَمْ يَسْتَطِعِ السَّحَرَةُ إِبْطَالَ فِعْلِ العَصَا، لِأَنَّ مَنْ كَانَ فَوْقَ الطَّبِيعَةِ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ نِظَامِهَا، وَلِذَلِكَ قَالَ المُوَحِّدُونَ مَنْ كَانَتْ تِلْكَ القُدْرَةُ قُدْرَتَهُ فَلَيْسَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ صُورَتَهُ، فَالقُدْرَةُ عَلَامَةٌ لِلظُّهُورِ وَالعَجْزُ عَلَامَةٌ لِلِسِّتْرِ.

وَأَجْمَعَ أَهْلُ التَّوْحِيدِ: إِنَّ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ ِاسْمُ اَللَّٰه الأَعْظَمُ، وَإِنَّ السَّحَرَةَ هُمُ الأَيْتَامُ وَالنُّقَبَاءُ فَلَمَّا حَضَرُوا عِنْدَ مُوسَى اسْتَأْذَنُوهُ أَنْ يَظْهَرُوا فِي النُّورَانِيَّةِ، أَمَامَ مَنْ جَحَدَ وَكَفَرَ وَأَنْكَرَ المُعَاجِزَ وَالقَدَرَ، فَيُبْهِرُونَ العُقُولَ فَأَذِنَ لَهُمْ صَاحِبُ الأَمْرِ بِقَوْلِهِ: أَلْقُوا، فَظَهَرُوا بِالنُّورَانِيَّةِ فَلَمْ تَثْبُتْ لِأَنْوَارِهِمْ مَنْ

الهوامش

1()سورة الأعراف آية 115-116-117-118-119-120-121-122
الصفحة 295 من 344