مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 4 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 294 من 344

أَقُولُ وَبِاَللَّٰه التَّوْفِيقُ: الخِطَابُ هُنَا مَخْصُوصٌ بِالذُّرِّيَّةِ الطَّيِّبَةِ، وَاللِّبَاسُ وَالرِّيشُ دَلَالَةٌ عَلَى السِّتْرِ، وَالمُرَادُ بِهِ التَّقِيَّةُ وَعَدَمُ إِذَاعَةِ الأَسْرَار،ِ وَلَيْسَ فِي العَالَمِ العُلْويِّ لِبَاسٌ وَرِيشٌ كَمَا هُوَ الحَالُ فِي عَالَمِ الكَوْنِ وَالفَسَادِ، وَلَكِنَّ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ وَقَعُوا تَحْتَ الِامْتِحَانِ وَحَصَلَتْ مِنْهُمُ الوَقْفَةُ وَالرَّدُّ وَالحَيْرَةُ عَلَى البَارِي، بلا تعمُّدٍ وَلَا قَصْدٍ، وهُمْ أَرْوَاحٌ رُوحَانِيَّةٌ قَبْلَ الهَبْطَةِ، وَإِنَّ اَللَّٰهَ خَلَقَ مِنْ تِلْكَ الوَقْفَةِ عَدُوًّا لَهُمْ وَلَهُ، وَأَوْصَاهُمْ أَنْ لَا يُخْبِرُوهُ بِحَقِيقَةِ تَكْوِينِهِ فَأَخْبَرُوهُ، وَهَذَا إِفْشَاءُ سِرٍّ، وَإِنَّ الخِطَابَ الوَاقِعَ عَلَى آدَمَ وَزَوْجَتِهِ حَوَّاءَ فِيْنَا حُكْمُهُ وَاقِعٌ، لِأَنَّهُمَا مُنَزَّهَانِ وَمَعْصُومَانِ عَنْ هَذِهِ الأَوْصَافِ وَالنُّعُوتِ وَمِنَ المَعْلُومِ إِنَّ إِبْلِيسَ وَهُوَ الشَّيْطَانُ عِلَّةُ الشُّرُورِ، فِي كُلِّ المَظَاهِرِ وَالقِبَابِ يَصُدُّ عَنْ سَبِيلِ اَللَّٰه وَيُوقِعُ الِاخْتِلَافَ وَالفِتْنَةَ بَيْنَ النَّاسِ، هُوَ وَأَتْبَاعُهُ أَهْلُ الجُحُودِ وَالإِنْكَارِ وَالشِّرْكِ وَالِاسْتِكْبَارِ.

وَمِنَ العَجَبِ العُجَابِ: إِنَّ الكافرين يَرَوْنَ المُؤْمِنِينَ كَمَا هُمْ مِنْ حَيْثُ الهَيَاكِلُ اللَّحْمِيَّةُ الدَّمَوِيَّةُ، وَكَذَلِكَ المُؤْمِنُونَ يَرَوْنَ الكافرين، وَهُمْ يُجَالِسُونَهُمْ وَيُؤَاكِلُونَهُمْ وَيُشَارِبُونَهُمْ، وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ هَؤُلَاءِ خَنَازِيرُ وَكِلَابٌ وَقُرُودٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ، أَعَاذَنَا اَللَّٰه مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَعَمَلِهِ.

قَولُهُ تَعَالَى: ﴿قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ * قَالَ أَلْقُوا ۖ فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ

الصفحة 294 من 344