مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 4 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 292 من 344

الشَّجَرَةِ وَكَانَ الأَمْرُ كَمَا حَكَى اَللَّٰهُ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَسَقَطَ عَنْهُمَا مَا أَلْبَسَهُمَا اَللَّٰه مِنْ لِبَاسِ الجَنَّةِ وَأَقْبَلَا يَسْتَرَانِ مِنْ وَرَقِ الجَنَّةِ.

أَقُولُ: إِنَّ آدَمَ وَحَوَّاءَ، اللَّذَيْنِ هُمَا الِاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالبَابُ -إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ- ، مُنَزَّهَانِ عَنْ ذَلِكَ وَلَيْسَ لِلشَّيْطَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ سُلْطَانٍ، وَلَكِنَّ هَذَا بِنَا لائقٌ وَعَلَيْنَا عَائِدٌ وَالمُرَادُ بِكَشْفِ سَوْآتِهِمَا، هُوَ كَشْفُ الرَّبانيُّ منْ قبلْ البشرِ، وَالسَّتْرِ بِوَرَقِ الجَنَّةِ: هُوَ تَذْكِيرٌ بِلُزُومِ التَّقِيَّةِ وَعَدَمِ كَشْفِ الأَسْرَارِ، وَلَا يَجُوزُ بِحَالٍ مِنَ الأَحْوَالِ إِيصَالُ الأَسْرَارِ إِلَى الأَشْرَارِ، وَإِنَّ المِزَاجَ الكَدَرِيَّ وَضَعْفَ العُقُولِ وَالنُّفُوسِ قَدْ يُورِدُ المُؤْمِنَ الضَّعِيفَ هَذَا المَوْرِدَ.

وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الخَطِيبُ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- : وكُلٌّ وإِبْلِيسُهُ مَعَهُ: أَيْ مِزَاجُهُ الكَدَرِيُّ وَهُوَ عَدُوُّهُ.

قَولُهُ تَعَالَى: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ﴾(1)

أَقُولُ: فَقَولُهُ تَعَالَى: قَالَا: فَالخِطَابُ بِالتَّثْنِيَةِ، وَيَعْتَقِدُ أَهْلُ الظَّاهِرِ أَنَّ هَذَا وَاقِعٌ عَلَى آدَمَ وَحَوَّاءَ، وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ، وَلَكِنَّ المُرَادَ بِهِ بَنُو آدَمَ فِي عَالَمِ البَشَرِ، وَظَلَمُ الأَنْفُسِ: هُوَ التَّقْصِيرُ فِي مَعْرِفَةِ الوِلَايَةِ، وَالدَّلِيلُ فِي ذَلِكَ قَولُهُ تَعَالَى:

الهوامش

1()سوورة الأعراف 23-24
الصفحة 292 من 344