مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 4 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 290 من 344

إِنَّ الجَنَّةَ هُنَا المَعْرِفَةُ، وَأَيُّ مَنْ تَبَصَّرَ بِهَذَا القَوْلِ عَلِمَ أَنَّهُ رَمْزٌ فِي طَيِّهِ كَنْزٌ، وَفِي هَذَا تَأْدِيبٌ لَنَا وَتَعْلِيمٌ وَتَنْبِيهٌ وَتَفْهِيمٌ، وَعَلِمُ مِنْ لهُ علمٌ، أَنْ آدَمَ هُوَ الِاسْمُ الأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَهُوَ لَا يَقَعُ تَحْتَ الأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَإِنَّمَا الأَمْرُ وَالنَّهْيُ بِنَا لائقٌ وَعَلَيْنَا عَائِدٌ، لِأَنَّ القُرْآنَ نَزَلَ بِمَعْنَى إِيَّاكِ أَعْنِي وَاسْمَعِي يَا جَارَةُ .

وَالشَّجَرَةُ الَّتِي نَهَانَا عَنْهَا: هِيَ وِلَايَةُ الأَضْدَادِ، وَالأَكْلُ مِنْهَا: هُوَ المَيْلُ إِلَيْهِمْ وَتَحْسِينُ أُمُورِهِمْ وَقَبُولُ عُلُومِهِمْ وَزُخْرُفِهِمْ، وَأَيُّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ تَنَاقَصَتْ عِنْدَهُ المَعْرِفَةُ بِقَدْرِ المَيْلِ إِلَيْهِمْ، وَهَذَا هُوَ الهُبُوطُ مِنَ الجَنَّةِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ القَطِيعِي البَغْدَادِيُّ فِي رِسَالَتِهِ المَعْرُوفَةِ بِ"المِصْرِيَّةِ": الخِطَابُ فِي هَذِهِ الآيَةِ: لِلْمُنْبَأِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَالزَّوْجَةُ: هِيَ الدَّعْوَةُ العَالِيَةُ وَالجَنَّةُ: هِيَ المَعْرِفَةُ الدَّائِمَةُ وَالنِّعْمَةُ السَّابِغَةُ، وَهِيَ مَعْرِفَةُ المِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَمَنْ وَصَلَ إِلَيْهَا فَقَدْ سَكَنَ الجَنَّةَ.

وَقَالَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي "الأُسُوسِ": الشَّجَرَةُ الَّتِي قَالَ اَللَّٰه تَعَالَى لِآدَمَ: لَا تَقْرَبَها: هِيَ الكُفْرُ، وَالجَنَّةُ: هِيَ المَعْرِفَةُ، وَالأَكْلُ مِنَ الجَنَّةِ: هُوَ تَحْصِيلُ العِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ.

الصفحة 290 من 344