مِنْ سُورَةِ النَّحْلِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿أَتَىٰ أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾(1)
قَالَ الفَيْضُ الكَاشَانِيُّ فِي "تَفْسِيرِ الصَّافِي": قِيلَ: كَانُوا يَسْتَعْجِلُونَ مَا أَوْعَدَهُمُ الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، مِنْ قِيَامِ السَّاعَةِ وَإِهْلَاكِ اللهِ إِيَّاهُمْ كَمَا فَعَلَ يَوْمَ بَدْرٍ اسْتِهْزَاءً وَتَكْذِيبًا، وَيَقُولُونَ إِنْ صَحَّ مَا تَقُولُهُ فَالأَصْنَامُ تَشْفَعُ لَنَا وَتُخَلِّصُنَا مِنْهُ فَنَزَلَتْ (الآيَةُ)، وَالمَعْنَى: أَنَّ الأَمْرَ المَوْعُودَ بِهِ بِمَنْزِلَةِ الآتِي المُتَحَقِّقِ مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ وَاجِبُ الوُقُوعِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوا وُقُوعَهُ، فَإِنَّهُ لَا خَيْرَ لَكُمْ فِيهِ وَلَا خَلَاصَ لَكُمْ عَنْهُ.
وَقَالَ عَلِيُّ القُمِّيُّ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ لَمَّا سَأَلَتْ قُرَيْشٌ رَسُولَ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنْ يُنْزِلَ عَلَيْهِمُ العَذَابَ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿أَتَىٰ أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ۚ﴾، وَتَعَالَى اللهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ شَرِيكٌ، وَسُبْحَانَهُ: مَصْدَرُ فِعْلِ سَبَّحَ، أَيْ تَنْزِيهًا عَمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ وَبِصِفَاتِهِ العَلِيَا وَنَفْيِ الشَّرِيكِ لَهُ فِي عِبَادَتِهِ، وَتَنْزِيهِ ذَاتِهِ عَنْ جَمِيعِ صِفَاتِ النَّقْصِ.




