مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 4 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 288 من 344

وَقِيلَ لِلْإِمَامِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : بِمَ اسْتَوْجَبَ إِبْلِيسُ مِنَ اَللَّٰه أَنْ أَعْطَاهُ مَا أَعْطَاهُ ؟ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : لِشَيْءٍ كَانَ مِنْهُ شَكَرَ اَللَّٰه عَلَيْهِ، قِيلَ وَمَا كَانَ مِنْهُ ؟ قَالَ رَكْعَتَانِ رَكَعَهُمَا فِي السَّمَاءِ فِي أَرْبَعَةِ آلَافِ سَنَةٍ.

أَقُولُ وَبِاَللَّٰه التَّوْفِيقُ: إِنَّ إِبْلِيسَ اللَّعِينَ لَمْ يَكُنْ مِنَ المَلَائِكَةِ، وَلَوْ كَانَ مِنْهُمْ لَسَجَدَ، وَإِنَّ سُجُودَهُ كَانَ عَلَى سَبِيلِ الإِسْلَامِ المَجَازِيِّ الَّذِي أَظْهَرَهُ وَأَضْمَرَ الكُفْرَ، وَخَابَ ظَنُّ مَنِ اعْتَقَدَ أَنَّهُ كَانَ طَاوُوسَ المَلَائِكَةِ، وَأَنَّهُ مَعَهُمْ فِي الجَنَّةِ قَبْلَ الهَبْطَةِ، وَلَكِنَّنِي أَقُولُ أَنَّهُ مَلِكٌ فِي الكُفْرِ وَإِمَامٌ فِي الكُفْرِ لِأَتْبَاعِهِ وَأَشْيَاعِهِ وَأَمَّا القَوْلُ أَنَّ لَهُ رَكْعَتَيْنِ فِي السَّمَاءِ، فَالسَّمَاءُ يَعْنِي الظُّهُورَ، وَفِي كُلِّ ظُهُورٍ كَانَ إِبْلِيسُ يَعْرِفُ البَارِيَ وَيُنْكِرُ وَيُقِرُّ بِلِسَانِهِ وَيُضْمِرُ فِي قَلْبِهِ الجُحُودَ وَالإِنْكَارَ، وَهَذَا إِسْلَامُهُ المَجَازِيُّ وَلَا إِيمَانَ .

وَمِمَّا قِيلَ: كَانَ نُورًا فَأَظْلَمَ، وَإِبْلِيسُ ظُلْمَةٌ، وَنُورُهُ بَشَرِيَّتُهُ، فكانَ عَلَى نُورِ الإِسْلَامِ، وينحطُّ مِنَ الهَيْكَلِ البَشَرِيِّ إِلَى هَيَاكِلِ مَسْخِيَّةٍ، وَإِبْلِيسُ الأَبَالِسَةُ وَفِرْعَوْنُ الفَرَاعِنَةِ فِي هَذِهِ القُبَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ هُوَ: الظَّلُومُ الجَهُولُ حَمَلَ الأَمَانَةَ وَهِيَ إِمْرَةُ المُؤْمِنِينَ وَكَانَ عَابِدًا وَعِبَادَتُهُ وَخِلَافَتُهُ وَإِسْلَامُهُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ.

وَفِي ذَلِكَ قَالَ الأَمِيرُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ:

الصفحة 288 من 344