وَقَالَ الإِمَامُ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ إِبْلِيسَ قَاسَ نَفْسَهُ بِآدَمَ، فَقَالَ: خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ، وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ المَلَائِكَةَ كَانُوا يَحْسَبُونَ إِنَّ إِبْلِيسَ مِنْهُمْ، وَكَانَ فِي عِلْمِ اَللَّٰه أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمْ، لِذَا اسْتَخْرَجَ مَا فِي نَفْسِهِ مِنَ الحَمِيَّةِ، فَقَالَ: ﴿خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا ۖ لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ﴾(1)
قَالَ عَلِيُّ القُمِّيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: فِي قَولُهُ تَعَالَى: ﴿اخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ﴾(2)، فَقَالَ إِبْلِيسُ: يَا رَبِّ فَكَيْفَ وَأَنْتَ العَدْلُ الَّذِي لَا يَجُورُ فَثَوَابُ عَمَلِي يَبْطُلُ ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنْ سَلْنِي مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا مَا شِئْتَ ثَوَابًا لِعَمَلِكَ، أُعْطِكَ، فَأَوَّلُ مَا سَأَلَ: البَقَاءَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، فَقَالَ اَللَّٰه: قَدْ أُعْطِيتَ، قَالَ: سَلِّطْنِي عَلَى وُلْدِ آدَمَ، قَالَ: سَلَّطْتُكَ، قَالَ: أَجْرِنِي فِيهِمْ مَجْرَى الدَّمِ فِي العُرُوقِ، قَالَ: أَجْرَيْتُكَ، قَالَ: لَا يُولَدُ لَهُمْ وَلَدٌ إِلَّا وُلِدَ لِي اثْنَانِ وَأَرَاهُمْ وَلَا يَرَوْنِي وَأَتَصَوَّرُ لَهُمْ فِي كُلِّ صُورَةٍ شِئْتُ، فَقَالَ: أَعْطَيْتُكَ، قَالَ: يَا رَبِّ زِدْنِي، قَالَ: قَدْ جَعَلْتُ لَكَ وَلِذُرِّيَّتِكَ فِي صُدُورِهِمْ أَوْطَانًا، قَالَ: يَا رَبِّ حَسْبِي، قَالَ إِبْلِيسُ عِنْدَ ذَلِكَ: فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ.




