مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 4 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 286 من 344

أَيْ بِسَبَبِ إِغْوَائِكَ إِيَّايَ، وَهُوَ تَكْلِيفُهُ إِيَّاهُ مَا وَقَعَ بِهِ فِي الغَيِّ، وَلَمْ يُثَبِّتْ كَمَا ثَبَّتَتِ المَلَائِكَة،ُ فَإِنَّهُ لَمَّا أَمَرَهُ اَللَّٰه بِالسُّجُودِ حَمَلَتْهُ الأَنَفَةُ عَلَى المَعْصِيَةِ ، وَقَوْلُهُ: ﴿لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾، أَيْ لَأَجْتَهِدَنَّ فِي إِغْوَائِهِمْ حَتَّى يَفْسُدُوا فِي الأَرْضِ بِسَبَبِي، كَمَا فَسَدْتُ بِسَبَبِهِمْ، بِأَنْ أَتَرَصَّدَ لَهُمْ عَلَى طَرِيقَِ الإِسْلَامِ كَمَا يَتَرَصَّدُ قُطَّاعُ الطُّرُقِ لِيَقْطَعُوهَا عَلَى المَارَّةِ .

وَفِي"المَجْمَعِ"عَنِ الإِمَامِ البَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾: أَيْ أُنِي أُهَوِّنُ عَلَيْهِمْ أَمْرَ الآخِرَةِ، وَمِنْ خَلْفِهِمْ: آمُرُهُمْ بِجَمْعِ الأَمْوَالِ وَالبُخْلِ بِهَا عَنِ الحُقُوقِ لِتَبْقَى لِوَرَثَتِهِمْ، وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ: أُفْسِدُ عَلَيْهِمْ أَمْرَ دِينِهِمْ ، وَذَلِكَ بِتَزْيِينِ الضَّلَالَةِ وَتَحْسِينِ الشُّبْهَةِ، وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ: بِتَحْبِيبِ اللَّذَّاتِ إِلَيْهِمْ وَتَغْلِيبِ الشَّهَوَاتِ عَلَى قُلُوبِهِمْ.

وَفِي "الِاحْتِجَاجِ " عَنِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ دَخَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا أَبَا حَنِيفَةَ، بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقِيسُ، قَالَ: نَعَمْ أَنَا أَقِيسُ، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- لَهُ: لَا تَقِسْ، فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ، حِينَ قَالَ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ فَقَاسَ مَا بَيْنَ النَّارِ وَالطِّينِ، وَلَوْ قَاسَ نُورِيَّةَ آدَمَ بِنُورِيَّةِ النَّارِ، لَعَرَفَ فَضْلَ مَا بَيْنَ النُّورَيْنِ وَصَفَاءَ أَحَدِهِمَا عَلَى الآخَرِ.

الصفحة 286 من 344