مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 4 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 284 من 344

وَقَوْلُ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اَللَّٰه: ﴿خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ هُوَ القِيَاسُ بِعَيْنِهِ وَهُوَ طَرِيقُ الِانْعِكَاسِ، وَعَلَى زَعْمِهِ أَنَّ النَّارَ أَشْرَفُ مِنَ الطِّينِ، وَلَمَّا عَصَى اَللَّٰه وَأَنْكَرَ جَعَلَهُ نَارًا، وخلقَ مِنْ نَارِهِ نَارًا مُظْلِمَةً وَكَانَتْ تِلْكَ الظُّلْمَةُ عُنْصُرَ العَالَمِ الأَسْوَدِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الخَطِيبُ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي رِسَالَتِهِ "كَنْزِ القَاصِدِ وَمَنْهَلِ الوَارِدِ": فِي قَولُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ أَيِ اسْجُدُوا مِنْ جِهَةِ آدَمَ، وَهُوَ الغَالِبُ أَيْ أَعْنِي المِثَالَ الَّذِي ظَهَرَ بِهِ مِنْ جِهَةِ البَشَرِ فَسَجَدَتِ المَلَائِكَةُ وَالمُؤْمِنُونَ مِنْ جِهَةِ آدَمَ كَمَا أَمَرَهُمُ اَللَّٰه، وَإِنَّمَا سُجُودُهُمْ لِلَّهِ، لَا لِآدَمَ الطِّينِ ، وَقَوْلُ إِبْلِيسَ: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾، يَقُولُ: مِنْ نَارٍ أَيْ مِنْ حِجَابِكَ فَجَعَلَ النُّورَ نَارًا، وَلَمْ يقلْ خَلَقْتَنِي مِنَ الشَّيْءِ الَّذِي لَهُ التَّأْوِيلُ، وَقَالَ: وَآدَمُ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ، أَيْ مِنَ الَّذِينَ أَنَابُوا إِلَيْكَ، يَعْنِي المُؤْمِنِينَ، فَلِذَلِكَ سَجَدُوا لِآدَمَ لِأَنَّهُ مِنْهُمْ، وَأَنَا لَا أَسْجُدُ لَكَ.

وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ فِي كِتَابِهِ "الحَاوِي": إِنَّ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اَللَّٰه مَا أهبطهُ اَللَّٰه -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- إِلَّا مِنْ تَكَبُّرِهِ وَعِنَادِهِ، وَكَانَ إِبْلِيسُ قَدْ تَكَبَّرَ عَلَى المَلَائِكَةِ كَتَكَبُّرِ الكافرين عَلَى المُؤْمِنِينَ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ، وَفِي ذَلِكَ:

الصفحة 284 من 344